محضر اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر

20 يونيه 1967

(أول جلسة بعد العدوان)

 

 

 

 

 

 

 


 

محضر اجتماع مجلس الوزراء برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر

20 يونيه 1967(1)

 

عبد الناصر :   بسم الله الرحمن الرحيم..

المبدأ الأساسى لتشكيل هذه الوزارة هو أنه لا يكون هناك تناقض بين أعضائها، وأيضا إنهم مايطلعوش يتكلموا بره! وكل ما أرجوه إن الكلام اللى يتقال هنا مايطلعش بره. إذا كان حد عنده رأيى محرج ومش عايز يقوله هنا يبعت لى ورقة.

المرحلة اللى بنمر بيها عويصة جدا، ونحن هُزمنا فى معركة ومااحناش أول الناس اللى بيهزموا، ولن نكون آخر الناس اللى بيهزموا. ولكن لازم نحافظ على بلدنا ونحافظ على كياننا، ونستطيع إن احنا نبنى نفسنا من تانى.

لانستسلم الى اليأس ولا الى الحزن، بل بالعكس اللى حصل يخلينا أشد إصرارا من إن احنا نبنى نفسنا، أو نسلم.. نرفع إيدينا ونسلم لأعدائنا.. نسلم لاسرائيل ونقبل الصلح معاهم! ونسلم لأمريكا ونقول لهم: إن احنا قبلنا أن نكون مستعمرة أمريكية! يبقى ماقدمناش حل غير كده؛ نعمل صلح مع اسرائيل ونسلم لأمريكا أو نقاتل ونقاوم.

زكريا معتدل أكتر منى، ولم يتورط التورطات التى تورطتها بالذات بالنسبة للأمريكان؛ لأننى على قناعة بأعتبر إنهم عايزين يخلصوا منى أنا! كنت متصور إن ممكن ده يكون حل، وأيضا قد يكون ده حل غير كامل لأن برضه ما هو زكريا استمرار للنظام واستمرار للثورة، وإذا كان هيقبل يوطى راسه شوية فهو لن يقبل إلا إنه يوطيها لفترة محدودة، وهم لن يرضوا إلا بالقضاء على النظام!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  أعضاء مجلس الوزراء: الرئيس جمال عبد الناصر.. رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، زكريا محى الدين.. نائب الرئيس، حسين الشافعى.. نائب الرئيس ووزير الأوقاف والشئون الاجتماعية، على صبرى.. نائب الرئيس ووزير الإدارة المحلية، صدقى سليمان.. نائب الرئيس ووزير الصناعة والكهرباء والسد العالى، الدكتور محمود فوزى.. مساعد رئيس الجمهورية للشئون الخارجية، كمال رفعت.. وزير العمل، عبد المنعم القيسونى.. وزير التخطيط، عبد المحسن أبو النور.. للدولة ، محمود يونس.. للنقل والبترول والثروة المعدنية والإسكان والمرافق، ثروت عكاشة.. للثقافة، سيد مرعى.. للزراعة والاصلاح الزراعى، حسن عباس زكى.. للاقتصاد والتجارة الخارجية، عبد العزيز السيد.. للتربية والتعليم، محمد النبوى المهندس.. للصحة، عبد الوهاب البشرى.. للحربية والانتاج الحربى، محمد طلعت خيرى.. للشباب، لبيب شقير.. للتعليم العالى، محمود رياض.. للخارجية، نزيه ضيف.. للخزانة، شعرواى جمعة.. للداخلية، عصام حسونة.. للعدل، عبد الخالق الشناوى.. للرى، نور الدين قره.. للتموين والتجارة الداخلية، أمين هويدى.. للدولة، توفيق البكرى.. للدولة، محمد فائق.. للإرشاد القومى، هنرى أبادير.. للمواصلات، أمين شاكر.. للسياحة.

الحقيقة أنا أما قررت التنحى كنت معتبر إن قرار النضال صعب بالنسبة لى وبالنسبة للبلد، ومعركة عنيفة جدا، وكنت متصور إن البلد يمكن تتعب من هذه المعركة. وأنا قلت: إن زكريا معتدل لكن مش معنى هذا.. أنا باعتبر إن زكريا راجل ووطنى ومصرى وإلا ماكنتش فعلا أسلمه هذا الموضوع.

بصرف النظر عن المعركة العسكرية وما حصل، الفلاسفة كتير دلوقتى وما أكثر الفلاسفة! وأنا النهارده بيجى لى تقارير وجوابات.. كل واحد يتفلسف، أنا مش عايز فلاسفة. الفلسفة انتهى أوانها ومالهاش مجال، وباستمرار بعد ما تقع الكارثة يظهر الفلاسفة!

أنا مابتكلمش فى المعركة العسكرية اللى حصلت وعلينا أن نواجه الواقع. الواضح إن العملية كانت مرتبة منذ زمن طويل، وأُعطيت اسرائيل كل أنواع الأسلحة والفنيين.. الى آخره بغرض تكسير الجيش المصرى، وقد تحقق هذا فى الحقيقة!

الجيش المصرى خِلِص يعنى، وبتسألنى.. ليه؟ الهدف؟ هم كانوا يقدروا يضربوا الكبارى والمصانع والقناطر، ويضربوا كل حاجة.. محطات الكهرباء والمجارى - هم كانوا بيتفسحوا فوق القاهرة - ويضربوا السكك الحديد ويعملوا فى البلد ما لايعمل! ماعملوش هذا الكلام!

الواضح إن اليهود لو كانوا على هواهم وحريتهم فى هذا كانوا عملوا هذا العمل، وإحنا نعرف اليهود أما يعوزوا يخرّبوا يعملوا إيه! بيفكوا دلوقتى مصنع الفيرومنجنيز وينقلوه، من باب أولى الحقيقة كانوا يخلصوا علينا تخليص كامل!

ليه اليهود ما عملوش هذا الكلام؟ فى رأيى أن الأمريكان معتبرين أن هناك إمكانية لتغيير النظام، ومافيش داعى إن النظام الجديد يبص يلاقى البلد خربانة؛ بيتعب جدا وما يقدرش يعمل حاجة! كان ده ممكن جدا.. لم يحصل.

طبعا المعركة لسه ماانتهتش وممكن استئنافها فى أى وقت، والنهارده اللى باين إن أمريكا عايزة تحقق سلام بين العرب واسرائيل واتفاقية! وإذا لم يصلوا الى هذا ووجدوا إن العملية لهذا صعبة، فإذاً ليس أمامهم إلا أن يتقدموا للقاهرة ويتقدموا الى دمشق! هم على بعد 100 كم من القاهرة وعلى بعد 50 كم من دمشق، وممكن إنهم يتقدموا الى القاهرة أو الى دمشق، ولكن هتكون هناك معارك. لكن هدفهم هيكون الوصول الى القاهرة وإيجاد حكومة تعمل معاهم صلح!

 

الواحد بياخد هذه النوايا مش من كلام اليهود ولكن من كلام الأمريكان! طبعا مافيش داعى أحكى لكم عن موقف الأمريكان السياسى؛ وهو ممالئ ومتواطئ كلية مع اسرائيل وضد الانسحاب وضد أى حاجة ومع اسرائيل.

موقف الانجليز أيضا مشابه، وهم ينتهزوا النهارده الفرصة وبيحلوا موضوع الجنوب العربى زى ماهم عايزين؛ على أساس إن احنا خدنا ضربة كبيرة مدوخانا! الضربة الكبيرة تديهم فرصة إنهم يشتغلوا فى الجنوب، ويعملوا اللى هم عايزينه!

موقف ألمانيا الغربية متواطئ كلية، موقف هولندا هى اللى بتبيع الطيارات مش فرنسا؛ يعنى الطيارات بتتباع عن طريق هولندا!

موقف حلف الأطلنطى كله بهذا الشكل، الى حد ما فانفانى فى إيطاليا واقف معانا، وفى فرنسا ديجول مش واقف معانا الحقيقة، ولكنه واقف موقف مبدأى.. موقف مبادئ وحده.

النهارده الحقيقة القضية اللى أمامنا ليست قضية قومية.. مابقتش عودة حقوق شعب فلسطين، بقت قضية وطنية.. اللى هى تحرير الأرض المحتلة عندنا وبالنسبة للسوريين والأردنيين. بالنسبة لهذا الهدف الوطنى وتحقيقه نعمل أى شئ، عملنا الأساسى الحقيقة النهارده؛ هو أن نكون قادرين على إن احنا ندافع عن بلدنا إذا حصل وإن اليهود قرروا إنهم يستأنفوا القتال.

وأنا إمبارح بلغت القيادة العسكرية إنه ممكن فى 7 أيام - وراح زكريا بالليل وقعد معاهم - إن ممكن بعد 7 أيام وانتهاء عملية الأمم المتحدة، تستأنف العمليات العسكرية ضدنا.

الحقيقة من ضمن أسباب الهزيمة اللى احنا خدناها؛ إن القيادات العسكرية ماكانتش مصدقة أبدا إن اليهود هيهجموا! وأنا يوم الجمعة [2يونيو] رحت حضرت اجتماع فى القيادة العليا، وكان موجود كل المسئولين وقائد الطيران وكله، وقلت لهم: إن تقديرى إن اليهود هيهجموا يوم الاثنين، وأول عملية هى ضرب الطيران!

وأنا يوم الجمعة طلبت شعراوى وقلت له: فى تقديرى تعملوا حاجة.. كل الناس واخدة العملية ببساطة! وإن فى تقديرى إن اليهود هيهجموا يوم الاثنين، وإنك لازم تبتدى تعمل عمليات. الحقيقة إن ماكنش حد داخل فى مخه أبدا إن اليهود هيهجموا؛ لأنه كان فيه ثقة أكبر من اللازم عند كل الناس، وإزاى اليهود هيهجموا علينا؟! دا إحنا هنعمل ونسوى فيهم!

 

ورغم هذه الحقيقة، بالنسبة للقوات الجوية أما وصلوا اليهود ماكنش فيه ولا طيارة موجودة ولا حاجة.. وصلوا وضربوا المطارات! وعاملين حفلة للطيارين سهرانين فيها لغاية الساعة 4 الصبح! ولم يبلغ هذا الكلام الى حد؛ إننى رحت القيادة وقلت: فى تقديرى إن اليهود هيهجموا يوم الاثنين، ولايمكن إنهم يتأخروا عن يوم الاثنين؛ وده ماهواش معلومات مخابرات ده استقراء للحوادث.

وباين طبعا كلام موسى ديان.. "إن فات الوقت"! ولا يمكن واحد عسكرى يقول فات الوقت على العمليات العسكرية! كلام موسى ديان إن احنا بنحل بالوسائل السلمية.. وكلها باينة!

وطلبت شعراوى يوم الجمعة الصبح.

 

 جمعة :        أيوه يافندم، الساعة 10.10 الصبح.

 

عبد الناصر :   وقلت له: قطعا الهجوم هيكون يوم الاثنين ولن يتأخر عن يوم الاثنين، ولازم الحقيقة تاخدوا الموضوع جدى.. أنا شايف إنكم مش واخدينه جدى!

بكل أسف القوات المسلحة لم تأخذ الموضوع جدى وحصل اللى حصل؛ إن مطاراتنا كلها انضربت فى وقت واحد بدون ما يبقى فيه إنذار ولا حاجة!

أما أنا رحت المطار وطلبت طيارة تطلع طلعت فى دقيقتين! وثبت أن هذا الكلام يعنى كان مترتب! كل ده بنشوفه وبنحاول نصلح أنفسنا وبنلم نفسنا.

الهدف الوطنى النهارده هو تحرير بلدنا.. تحرير سيناء، فى سبيل تحرير سيناء أعتقد إن احنا أى شئ لازم نعمله.

الروس أما طلبت منهم تعويضنا عن كل الأسلحة، هم وافقوا إنهم يعوضونا عن كل الأسلحة. بعد كده طلبنا منهم أسلحة بأفراد؛ لأن الوضع النهارده عندنا لايحتمل، وخصوصا بالنسبة للأسلحة الفنية وأسلحة الدفاع الجوى.. مافيش دفاع جوى الحقيقة! الدفاع الجوى الحقيقة كان تمثيلية أكثر منها حقيقة! إحنا كان عندنا خبراء روس وكلام من ده.. حاطينهم فى كلية ناصر وممنوعين أبدا إنهم يشتغلوا وإنهم يدربوا! ثبت فى هذه العملية إن ماعندناش دفاع جوى كلية!

 

 

 

وأنا طلبت منهم إنهم يبعتوا لنا ناس وأفراد مسئولين علشان يمسكوا الدفاع الجوى عن الجمهورية، وإلا اليهود والأمريكان يمسكونا يبهدلونا زى ما هو حاصل فى فيتنام!

قدامنا سبيلين.. ياإما نقبل كلام أمريكا، يايبهدلونا سياسيا واقتصاديا وعسكريا!

الحقيقة الموافقة على كلام أمريكا أنا باعتبره مستحيل! وده يمكن اللى خلانى حسيت بالموقف يوم 9.. أمشى؛ لأننى لن أستطيع أن أقبل كلام أمريكا، وأنا على استعداد أن أناضل وأكافح.

الاتحاد السوفيتى قبلوا هذا الكلام، وجه هنا مارشال - زخاروف رئيس الأركان - بقى له 3 أيام، ومعاه بعثة تشوف احتياجاتنا وإيه الموضوع. وبعدين أنا طلبت وقلت له: أنا مستعد آجى لكم أو أبعت لك حد من نواب الرئيس، ولكن الأفضل إن ييجى حد منكم علشان يتكلم معانا. وإذا جيت لكم يبقى شكلنا جايين بنشحت ونستثير همتكم! وإحنا كعرب مابنحبش هذه المعانى. إذا كنتم فعلا عايزين تساعدونا تبعتوا لنا حد يتفاهم معانا.

قالوا: يحبوا يبعتوا برجنيف أو كوسيجن؟ ولكن برجنيف عنده لجنة مركزية ولازم يكون فى موسكو أثناء وجود كوسيجن بره؛ فهم هيبعتوا بادجورنى، وهو جاى بكره على أساس نتكلم فى كل المواضيع، وإنهم مستعدين يساعدونا بكل الوسائل.

طبعا بالنسبة للقوة الاسرائيلية، إذا جت.. وهم النهارده الساعة 5 الصبح كانوا فوق الجمهورية، وإحنا مش قادرين نعمل حاجة! فإذا حصلت حاجة قواتنا غير قادرة على الدفاع عن الجمهورية!

إذاً تحرير سيناء، وأعتقد أن الأمم المتحدة لن تفعل شئ، فعلينا واجب الحقيقة إن آجلا أو عاجلا إن احنا نحرر سيناء. ماهنقدر دلوقتى.. طيارينا مات منهم أفراد، وقصاد القوة الجوية الاسرائيلية لن نستطيع أن نحمى.. أى نعمل مظلة جوية للجمهورية بحيث نتصدى لاسرائيل!

وهى اسرائيل بيروح لها طيارات وطيارين متطوعين، هى نفس العملية فى 56 ولكن بشكل أخبث؛ إن اسرائيل يروح لها طيارات وطيارين والمعدات، ولغاية دلوقتى المعلومات من هولندا طالعة لها طيارات مستير بعدد كبير!

إذاً الطلب اللى أنا طلبته من الروس إنهم يبعتوا طيارات بطيارين، هم دلوقتى بيبعتوا لنا طيارات واستكفينا! بقى عندنا طيارات على قد الطيارين بتوعنا وأكثر، ولكن رغم كده الحقيقة لن نستطيع أن نواجه القوة الموجودة!

 

طبعا هم لم يردوا علىّ فى هذا الموضوع، وأنا أما قابلت زخاروف وكلمته فى هذا الموضوع، رد على وقال: هذا الموضوع تكلم فيه بادجورنى لما ييجى وهو جاى بكره.

وبعدين باقول هذا الكلام مش عايز كلمة منه تتقال بره، وإلا يبقى مافيش فايدة فى مجلس الوزراء والكلام فيه! وأنا بدى أحطكم فى الصورة كاملة.

الحقيقة بدون ما تيجى طيارات بطيارين من الاتحاد السوفيتى، اليهود بيبهدلونا بهدلة لا أول لها ولا آخر! ده الموقف، ومش عارف هيبعتوا ولا هيخافوا من أثر ده على الموقف الدولى!

طبعا المقاومة الشعبية ماشيين فيها ولكن ضعيفة جدا، ومشكلتنا إن اسرائيل على بعد 100 كم من القاهرة، وأمريكا بتقول لهم قفوا يقفوا إمشوا يمشوا!

بالنسبة طبعا لأولادنا اللى موجودين فى سيناء، نعمل جهد كبير جدا الحقيقة غير جهد الدكتور نبوى بتاع الصليب الأحمر؛ على أساس نجيبهم بطرق مختلفة. مراكب الصيد وبيدخلوا ناس وييجوا.. كل ليلة تقريبا ييجى 1000 عسكرى و100 ضابط، وكويس.. بياكلوا وبيشربوا وفيه مياه.

الحقيقة كنت قلق جدا على الجرحى، وضغطنا على الصليب الأحمر بواسطة الدكتور النبوى؛ يطلعوا طيارة وتلف تدور، العساكر أول ماهتشوف طيارة هليكوبتر هاتستخبى.. ماحدش هيطلع! وفعلا قالوا: مافيش حد. المعلومات اللى بتيجى بتقول لنا: الباقيين موجودين فين وبيبعتوا ناس؛ وده مفيد لأنهم بعد ما سابوا سيناء ابتدت رجل تانى تروح سيناء.

عملية إعادة تسليح الجيش.. ماشيين؛ الروس بيبعتوا لنا أسلحة يوميا، عدد الدبابات وصل الآن الى عدد كبير جدا - كنا فقدنا كل الدبابات - اللى رجع حوالى 150 دبابة! فى خلال يومين بيكون عندا أكثر من 600 دبابة. العملية ماهياش 500 دبابة أو 600 دبابة العملية هى عملية ناس.

طبعا الروح المعنوية منحطة جدا، وبنحاول بكل الوسائل إن احنا نرفع الروح المعنوية؛ لأن الضربة كانت جامدة جدا. إحنا طبعا أخطأنا فى هذا الموضوع ولكن اللى فات فات! ده بالنسبة للوضع العسكرى والأوضاع اللى إحنا فيها. طبعا بعد كده هنقابل ضغط سياسى واقتصادى.

إذا كان حد عنده استفسار؟

 

 

صوت : الوضع اللى سيادتك ذكرته دلوقتى مافيش حاجة اسمها انحياز أو عدم انحياز! الموقف لانستطيع مجابهته بقواتنا الذاتية وحدها.

آن الآوان أن نعمل شئ من الاتفاق مع الاتحاد السوفيتى يعاوننا الى أن نخرج العدو من سيناء. وهذا التصرف حكيم جدا وأنا سعيد أننى سمعته من سيادتك النهارده.

الحاجة الثانية، قواتنا الموجودة فى اليمن هى fresh، إيه المانع إن احنا نبعت نجيبها ونبعت قوات من هنا تحل محلها؛ حتى نستطيع إن احنا نتلقى الصدمة بسرعة؟

 

عبد الناصر : طبعا سؤال عدم الانحياز، النهارده بيكون موجود واحد بيقول أنا على الحياد بين الأمريكان والروس، وجم الأمريكان ماسكينه من رقبته ويضربوا فيه!

الحقيقة الأمريكان غير قابلين بسياسة عدم الانحياز، والأمريكان سياستهم مبنية على القوة على أساس أنهم أكبر قوة فى العالم، واللى مابيسمعش كلامهم لازم يضربوه! هذا موضوع فعلا يدعوا الى التساؤل.

إحنا جبنا بعض القوات من اليمن، وهم أيضا بيفكروا يلموا اللى هنا ويبعتوهم. لكن الحقيقة لم اللى هنا.. كل واحد عايز يقعد 10 أيام فى مستشفى، وأكثر الجروح رجليهم وارمة من المشى، عايزة كمان فترة.. هذه الفكرة موجودة.

 

أبو النور : سيادتك قلت إن هناك احتمال لاستئناف القتال؛ لغرض الوصول الى القاهرة وإزالة النظام الموجود حاليا. الشعب الموجود حاليا فى البلد شاعر بالوضع وغير متقبل إنه يخضع لاسرائيل، والناس عايزة تضحى وتعمل حاجة، وفيه كثير يريد أن يقاتل. دخول اليهود الى القاهرة مختلف عن سيناء.. سيناء أرض مفتوحة مافيهاش حد.

فى رأيى إن احنا لابد أن ننظم المقاومة الشعبية بجدية، وأن ندرب الناس فى كل الطرق الموصلة للقاهرة؛ بحيث يستطيعوا مقاومة اليهود بكل الأسلحة المؤثرة.. يجب أن نستغل هذا الموضوع بأقصى سرعة.

فيما يختص بالخبراء الروس، هم طابعهم ياخدوا وقت، ولكن نحن عايزين السرعة، هم سيأخذوا أسبوع أو 10 أيام.

 

 

 

 

 

عبد الناصر :   أسبوع أو 10 أيام متشابهين!

بالنسبة للنقطة الأولى، مافيش أسلحة خالص! بيبعتوا أسلحة بالطيارات دلوقتى، يعنى بتيجى طيارة كل 10 دقائق الى القاهرة، حتى أسلحة صغيرة ماعندناش! الحرس الوطنى لا شئ وقلت لهم: يحلوه! المقاومة الشعبية هنا كمال وكان فى منطقة القنال.

 

 البشرى :      بنحاول انتاج أسلحة خفيفة حوالى 12 ألف قطعة كل شهر.

 

عبد الناصر :   والروس بيبعتوا لنا بكامل طاقتهم.

 

أبو النور :      ما هى خطة المقاومة الشعبية؟

 

عبد الناصر :   أنا باخدك دلوقتى أعينك قائد للمقاومة الشعبية، وسيب اصلاح الأراضى لسيد مرعى!

 

أبو النور :      موافق.

 

عبد الناصر :   قوى، يبقى عبد المحسن أبو النور يمسك المقاومة وإصلاح الأراضى لسيد مرعى، ولو إنى كنت طالب كمال حسين الصبح يمسك المقاومة الشعبية وهو جايلى الساعة 7. تدرب الدنيا.. إصلاح أراضى إيه! هناك فيه سلاح للحرس فى وادى حوف بعتناها كلها.

 

أبو النور :      هيكل الحرس الوطنى بمستوى تدريبه لم يكن على المستوى المطلوب.

 

عبد الناصر :   ولا ضباطه ولا غيره!

 

الشافعى : يدرب على كيفية استخدام البندقية، وضعنا خطة تمتص حماس الناس لمدة أسبوع، الناس طلعت بعد الأسبوع وعايزين أكثر. بنحاول اختيار مجموعات صغيرة لتدريبها تدريب راق، وياريت ناخد عناصر ومجموعات من الجيش لمواجهة الموقف الحالى، ونركز على منطقة القناة والشرقية.

 

 

رفعت : مستوى تدريب الحرس الوطنى سئ!

 

عبد الناصر :   هى عبء علينا!

 

رفعت :   هناك مشكلة نقص المدربين، من الضرورى عمل تدريب هنا وممكن عمل حرب عصابات داخل سيناء.

 

عبد الناصر : نحمى هنا الأول وبعد ذلك نفكر بجدية فى هذا الموضوع، بعد عمل حماية جوية ودفاع جوى على الجمهورية.

 

رفعت : هناك فى سيناء مناطق جبلية وفيها مياه، ممكن ناس تقعد هناك فترة طويلة.

 

عبد الناصر :   فيه جبال فيها مياه؟! إيه هى؟

 

رفعت :   جبل أم خشيب، يقال: إن المياه فيه تكفى 100 ألف واحد! لابد من ضرب اليهود فى سيناء، لو خرج اليهود بواسطة الأمم المتحدة ستكون ضربة لينا كجيل وكشعب! لابد من التعبئة السياسية للجماهير، وتعبئته للمعركة وإفهامه أن أمامنا سنين لإنهاءها، أجهزة الاعلام تقوم بذلك.

 

عبد الناصر :   رأيى لازم نوطى راسنا شوية لغاية ما ييجى لنا شوية أسلحة، ونسكت ولا نعبئ ويبان علينا واخدين ضربة مدوخانا، ولا نعبئ إعلام ولا حاجة.. خلينا كده ساكتين!

أول ما تقف قواتنا على رجليها شوية، ونعرف إننا قادرين جديا على الدفاع عن غرب القنال، وعندنا من الأسلحة ما يكفى والدفاع الجوى؛ نبتدى نعمل هذا الكلام. ولايمكن دلوقتى أتحدث عن تحرير سيناء وأنا مش واثق من الدفاع عن القاهرة!

 

أبو النور :   ما يؤخذ علينا كلامنا كان أكبر من عملنا، الموضوع مش عاوز أى تعبئة؛ القاهرة منورة صحيح لكن فى قلب كل واحد ضربة!

 

 

 

عبد الناصر :   أنا اللى طلبت تنوير القاهرة؛ على أساس أقول لهم: الحرب انتهت ومستنيين الأمم المتحدة!

 

الشافعى :      هل يمكن أن نستغل الكلية الحربية فى تدريب المقاومة الشعبية؟

 

  رياض :      بعد هذه المناقشة، هل هناك استبعاد للحلول الدبلوماسية؟

 

عبد الناصر :   لو عملوا معانا اتصال هنعمل، لكن هل هنسلم؟ لأ.

 

رياض :        هل الأمريكان هيمشوا فى نفس خطهم ودعمهم لاسرائيل الى النهاية؟

 

عبد الناصر :   كل الدلائل تشير الى أن أمريكا تسير فى نفس خطها، وفى اعتقادى الشخصى أن جونسون سيستمر فى طريقه. وأعتقد أنه انضحك عليه، هو بعت لى وقال: ماتهاجموش اسرائيل وهى مش هتهاجمكم، ثم بعد هجوم اسرائيل سكت خالص!

لما راحوا بعد ذلك مجلس الأمن وطلبوا انسحاب اسرائيل، رفض المندوب الأمريكى وعطل كل حاجة!

العملية مش اسرائيلية أبدا، العملية أمريكية والغرض منها ضربنا وهى مش جديدة؛ كل ما مصر تشيل راسها يضربوها!

هو بيقول إمبارح: إنه مستعد يدينا مساعدات وكذا إذا قبلنا بشروطه الخمسة اللى قالها(1)، يبقى السؤال.. هلى هنقبل الشروط الخمسة ولاّ لأ؟ اسرائيل لن تنسحب إلا إذا طلبت منها أمريكا ذلك!

روسيا دبلوماسيا غير قادرة على هذا الأمر، القرار اللى قدمه كوسيجن، هل هيمشى؟ أنا بأقول: مش هيمشى، ليه؟ لأن أمريكا واقفة ضد هذا!

 

رياض: ولا حتى الانسحاب؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شروط جونسون الخمسة، الحق المعترف به فى حياة وطنية لكل دولة فى المنطقة؛ وحل مشكلة اللاجئين؛ وحرية المرور البرى فى قناة السويس وخليج العقبة؛ ووضع حد لسباق التسلح فى الشرق الأوسط؛ واحترام الاستقلال السياسى وسلامة الأراضى بالنسبة للجميع. 

عبد الناصر :   ولا حتى الانسحاب!

على هذا الأساس هيمشى كلام أبا إيبان؛ إنهم يتصالحوا مع كل دولة عربية على حدة، ولن يتخلوا عن الأراضى اللى استولوا عليها إلا إذا تم هذا.

مافيش اتصال بينا وبين الأمريكان ولو إن ليهم ناس هنا فى السفارة، فيه حد ليهم هنا فى السفارة.. مافيش اتصال. هم طالبين منا التسليم بلا قيد ولا شرط، وحتى التسليم بلا قيد ولا شرط مش هيقبلوا بيه، هم طالبين تغيير النظام!

 

 رياض :       أى حل سياسى يحقق لنا أى فائدة أمريكا لن تقبل به.

 

عبد الناصر :   دى نقطة، حتى جونسون لو حب يعمل حل سياسى مش هيقدر! لأن الكونجرس كله مع اسرائيل، التعبئة اللى حصلت فى أمريكا لصالح اسرائيل عنيفة جدا.

 

هويدى :   فى النهاية لابد من تحرير أرضنا فى سيناء، ولابد من استعدادنا فى الأول. السؤال.. هل هم هينتظروا الى أن نستعد؟ قد يبدأوا وده متوقع، وفى هذا السبيل عايز أحط صورة خلاف تقدمهم للقاهرة؛ منطقة القنال بالذات، الملاحظ أن الدوائر الغربية لا تثير اهتمام خالص بقناة السويس!

محتمل إنهم يستغلوا أى شئ لخرق اتفاقية وقف إطلاق النار الموجودة حاليا، وتقوم اسرائيل بالعبور للبر الشرقى بمساعدة بعض القوات الأخرى؛ وده متوقع على أساس تطهير القناة، وده غرضهم أولا وأخيرا النظام هنا لما نجد اسرائيل فى الضفة الشرقية وبيطهروا القناة! لذلك لابد من الاهتمام بهذه العملية لإيقاف هذا العبور، أو على الأقل يعتبروا أن عبورهم للقناة سيكلفهم الكثير.

 

رفعت :    هدفهم هو القاهرة، والحرب الطويلة ليست فى مصلحتها؛ لن يستطيعوا الاستمرار فى معركة لأكثر من 5 أيام، وبالتالى لابد من الترتيب لمعركة طويلة.

 

رياض :   الحل السياسى لن يوصلنا لشئ دلوقتى، هل نستغل الموقف السياسى فى الجمعية العامة للمناورة بعض الشئ، بحيث يكسبنا وقت لإعاة قواتنا الى غرب القناة؟

 

 

 

   هويدى :     فيه نقطة يافندم، المساعدة العسكرية من الدول العربية، حتى للمقاومة الشعبية.

 

عبد الناصر  :  الجزائر باعتين المدفعية كلها والدبابات كلها والطيارات كلها والقوات كلها، وإحنا فى هذا أى عسكرى من أى بلد عربى هنقبله.

الجزائريون مستعدون وحزانى وزعلانين من خبر إيقاف القتال! ولما راح خبر إيقاف القتال لبومدين قعد يعيط قدام السفير وحالته كانت وحشة! نتكل على الله وخدنا عملية وإن شاء الله هنقوم.

نقسم العمل:

زكريا يمسك لجنة الخطة والاقتصاد.

حسين يمسك لجنة التشريع والإدارة.

على يمسك لجنة الشئون الخارجية والأمن القومى.

صدقى يمسك لجنة القوى العاملة.

موضوع النهارة طبعا أنا متأسف مااتصلتش بحد منكم إمبارح، وعرفتوا الوزارة بعد صدروها؛ لأنى أخذت الموضوع كتكليف، وأصبح كل واحد فى هذه المرحلة مكلف إنه يجى، وإعتبرتها أمر عسكرى.

وبأعتبر إن سيد مرعى أول ما سمع الخبر لازم يفكر فى دودة القطن! (ضحك) طبعا فيه تار بينكم.

لازم نجتمع ونبحث المواد التموينية ونعلن اقتصادنا كاقتصاد حرب، ويكون هناك تقشف.

أنا قلت لكم الموقف بصراحة ، اللى عايز يهرب بجلده يهرب من دلوقتى! (ضحك)

أنا مش متشائم.. أنا متفائل.. هنعدى إن شاء الله وربنا إدانا درس.. فى رأيى سننتصر إن شاء الله.

العمل.. مانقعدش ونعيط، الناس عندها أمل فى هذه الوزارة، مانكفرش الناس بدون داع وشوفوا مشاكل الناس.