الجلسة التاسعة

 

للّجنة المركزية

للاتحاد الاشتراكى العربى

 

 

( الأربعاء 8 من رمضان سنة 1388 هـ ، الموافق 28 من نوفمبر سنة 1968 م )

 

 

 

 

 

 

 

                            

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الاتحاد الاشتراكى العربى 

اللجنة المركزية

 

محضر الجلسة التاسعة

 

     اجتمعت اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى، برئاسة السيد الـرئيس جمـال عبد الناصر، وحضور السادة أعضاء اللجـنة التنفيذيـة العليا ، الساعة السابعـة والنصف من مساء يوم الخميس 8 من رمضان سنة 1388 هـ ، الموافق 28 من نوفمبر 1968 .

     حضر السادة الأعضاء ، عدا : 

 

     من السادة الأعضاء الأصليين :

     1 - إبـراهيم زكـى قنـاوى                  2 - إبراهيم محمد عبدالله الخولى  

     3 - أمين حـامد هـويـدى                   4 - حسـن مـعـاذ رمـيح              

     5 - صــلاح غــريـب                   6 - عبـاس مـحمود إبراهيم  

     7 - عبد اللطيف مليجى بلطية                   8 - د. عـزيـز صــدقى

     9 - محمـد حسـن رشـدى                  10- محـمـد عـنانى إسماعيل  

 

     ومن السادة الأعضاء الاحتياطيين :

     1 - م. أمـين حلمـى كامل                   2 - د.محمد عبد الوهاب شكرى 

 

السيد / الرئيس :

     قبل استئناف المناقشة، عندى تعليق بسيط على الكلام اللى أنا قلته امبارح .. أنا قلت إذا دعا الأمر فإن احنا بنقفل الجامعة إلى مـا بعد إزالة آثـار العدوان.. الحقيقة اللى خلاَّنى قلت هذا الكلام

 

 

 

أسباب عديدة، الحقيقة لَمَّا حصل الموضوع بتاع المنصورة كنا بنتناقش، وأنا كنت باتناقش مع بعض الناس، فكانوا بيقولوا بياخدوا عذر .. بيدوا عذر، بيقولوا إن الولاد ممزقين .. والولاد نفوسهم تعبانة نظراً لما حصل فى 5 يونيو .. والهزيمة والاحتلال .

     ورد آخر قال : طيب ما فى الحرب العالمية الثانية الألمان وصلوا إلى موسكو .. وصلوا إلى ليننجـراد .. ووصلوا إلى ستالينجـراد .. ووصلوا سفاستبول [  sevastopol] على البحر الأسود ، واحتلوا جزء كبير من الاتحاد السوفييتى.. وقعدوا محتلين هذا الجـزء سنوات. ثم أيضاً ضربوا القوات البريطانية اللى كانت موجودة فى فرنسا .. وانسحبت بدون سلاح، وعاد الجيش البريطانى مِنْتِهِى خالص إلى بريطانيا. حصل هـذا فى الحـرب العالمية الثانية، فلماذا لم يحدث ردود فعل أو تمزق بهذا الشكل؟ فَرَدّ واحد وقال : " هناك فرق بين ما كان فى الحرب العالمية الثانية ، واللى موجود عندنا النهارده " . فكان السؤال : طيب إيه الفرق؟ ما هى دى حرب .. ودى حرب . فكان الرد ان اللى حصل فى الحرب العالمية الثانية أن الحرب لم تتوقف، ابْتَدِتْ الحرب واستمرت .. واستمر إطلاق النار . بالنسبة لروسيا لم تتوقف الحرب .. بالنسبة لبريطانيا لم تتوقف الحرب .

     أما الموقف عندنا فيختلف، احنا لسنا فى حالة حرب .. وَلاَ فى حالة سلام، لو ابتدأنا الحرب بيكون فعلاً فيه تعبئة كبيرة جداً من كل البلد . طيب احنا لا يمكن النهارده ان احنا نبتدى الحرب .. احنا فى وضع استعداد. هو الحقيقة ده الظرف .. وده الوضع اللى خَلاَّنى أقول الكلمة اللى أنا قلتها امبارح.. والدكتور جاد كان علق عليها فى كلامه. نحن الآن فى حالة ليست بحالة الحرب .. وليست بحالة السلام، نحن الآن فى حالة معقدة .. الموقف الخارجى بيؤثر على الجبهة الداخلية، والموقف الداخلى يؤثر على العمل الخارجى . وفى الحقيقة - أنا كمسئول - لن يمكننى أبداً ان أنا أشتغل فى جبهتين.. وأحارب فى جبهتين، الحقيقة الجبهة الخارجية أخذت منا وقت كبير.. وجهد كبير.. وعمل متواصل، والجبهة الداخلية - بكل الوسائل .. وبكل السبل - حاولنا ان احنا نوقَّفها على قواعد سليمة. بالنسبة  للتغيير حصل شئ كثير جداً فى الكلام اللى احنا قلناه .. واحنا اللى قلنا التغيير.

     بالنسبة لبيان 30 مارس .. جزء كبير جداً من بيان 30 مارس نُفِّذ .. طبعاً ينص بيان 30 مارس على أن يُنَفَّذ [ التغيير ] فى الدستور الجديد .. وده وضع آخـر، أما الحالة اللى احنا فيها النهارده .. حصلت فى فبراير .. ثم حصلت الآن، ويمكن أن تحدث أيضاً فى المستقبل. الحقيقة فتح الموضوع للنقاش، هو كيف نعالجها، وما هو السبيل إلى علاجها ؟ حتى لا تكون كالقنبلة الزمنية اللى موجودة

 

 

 

 

تحت الواحد، وفى أى وقت من الأوقات تنفجر .

     برضه كلنا بنشوف فرنسا، كل اللى كان بيقال عن فرنسا فى السياسة الاستقلالية اللى اتبعت، ثم فى بناء اقتصادها وعمل احتياطى كبير من العملة الصعبة.. وصل إلى 6000 أو 7000 مليون دولار .. ثم تماسكها، وبعدين شوية مظاهرات ضَيَّعِتْ ده كله، وباعتراف ديجول الجمعة اللى فاتت ، قال إن المظاهرات اللى قامت هى اللى ضيعت احتياطى فرنسا.. وضيعت ثبات الفرنك.. وهزت استقلال فرنسا الاقتصادى، واضطر ديجول امبارح - اللى كان شامخ بأنفه - انه ياخد إجراءات تقشفية عنيفة. طبعاً - فى نفس الوقت - اضطر أيضاً انه ياخد إجراءات صارمة وشديدة مع الطلاب فى الحركة اللى كانت من عدة شهور .

     الموضوع النهارده - ونحن نناقش الموضوع - ليه بنناقشه هنا؟ وليه حنناقشه فى المؤتمر؟ هو الواحد الحقيقة مابيقدرش أبداً من أول ثانية بيقول الشِدَّه، أو التساهل ، أو التسامح  إلى آخر هذه المواضيع، ولكن الواحد بيطرح سؤال، وهـو : كيف نحل هذا الاشكال؟ كيف نُؤَمِّن هذه القنبلة الزمنية حتى لا يتكرر هذا الأمر فى المستقبل ؟

     الحقيقة أنا برضه باقول لكم لتانى مرة النهارده .. وأنا شايف الجرايد اللى بَرَّه .. العملية حَصَلِتْ من 250 طالب اللى اعتصموا فى اسكندرية، ولكن طبعاً الصورة بَرّه ماهياش 250 طالب .. وَلاَّ 300 طالب .. وَلاَّ 400 طالب، هِىَّ صورة ثورة الطلبة فى مصر .. وجبهة أخرى فى مصر، يعنى عناوين الصحف والمانشتات طالعة بهذا الشكل. وبرضه النهارده قريت جرائد بيروت بتاعة       امبارح : " اعتقال محافظ الإسكندرية " .. " الطلبة يعتقلوا المحافظ " ، والصور . والعملية الحقيقة بتقضى على قوتنا السياسية .. أو بِتْأَثَّر فى قوتنا السياسية اللى بنتعامل بها مع الدول الخارجية .

     الحقيقة أنا حبيت أقول هذا الموضوع تعليقاً على الكلمة اللى أنا قلتها امبارح .. والله إذا دعا الأمر - من أجل السلامة - فاحنا نقفل الجامعات حتى إزالة آثـار العدوان .. إذا كان هو ده الحل. نحن لسنا فى حاجة لاَ إلى خريجى كلية الهندسة .. وَلاَ كلية العلوم .. ولا أى كلية من الكليات . بل العكس احنا كل سنة بندفع حوالى 12 أو 13 مليون جنيه مصاريف تعيين هؤلاء الناس، وموجود هنا رئيس لجنة القوى العاملة - اللى هو صدقى سليمان - ويقول لكم إن احنا مش عايزين أبداً هؤلاء الخريجين .. عندنا زيادة فى الأعداد،  ولكن احنا - كدولة اشتراكية - أخذنا على نفسنا عهد ان احنـا نعين دُولْ. وخريجى الثانويـة الصناعية .. والثانوية الزراعية.. والثانوية التجارية، مااحناش

 

 

 

 

عاوزينهم .. يعنى مالهمش مكان ، خصوصاً فى الثلاث سنوات أو الأربع سنوات اللى فاتوا .. معدل التنمية كان واطى جداً، وعلشان نحتاج لهم لازم نرفع معدل التنمية، ونزود الخطة، وده حياخد وقت علشان ندفع العجله تانى إلى الأمام .

     فى الحقيقـة إذا كانت هـذه القنبلة الزمنيـة ستبقى قنبلة زمنية ، فـلا داعى برضه - وباكرر مرة ثانية - لأن تفتح الجامعات إلاَّ بعـد إزالة آثـار العدوان ، وبهذا إذا كانوا عاوزين يطلعوا مظاهرات بتبقى عندنا جبهة واحـدة .. ومايبقاش عندنا جبهتين، هـى : الجبهة الداخلية ، والجبهة الخارجية. والحقيقـة اللى بيعملوه 200 أو 300 طـالب أثـره علينا فى العالم كبير جداً، وفى قوتنا السياسية .

     ثم النقطة الأساسية : ليه الأمريكان وإسرائيل مابيساعدوش على الحل السلمى؟.. على أمل ان قبل ما نكوّن الجيش الهجومى، تستطيع القوى المعادية للثورة انها تخلخل هذا النظام .. أو تقضى على هذا النظام، وده كلام إسرائيل .. وده كلام موشى ديان .. وده الحقيقة العمل اللى هم بيعملوه .. هم عارفين إن احنا لم نصل إلى تكوين الجيش الهجومى، ولذلك مش حيمشوا أبداً .. على أمل زلزلة الجبهة الداخلية .. ده الحقيقة السبب اللى أنا قلت عليه امبارح. الحقيقة كل ما يبان ان الجبهة الداخلية قوية وسليمة وان عندنا الإمكانية فى بنـاء الجيش الهجـومـى والاستمرار، يبقى ممكن ان احنا نحل الموضوع حل سلمى. الحقيقة احنا عاوزين نحل الموضوع حل سلمى طبعاً .

     لَمَّا طلبنا القوات العسكرية - قوات الجيش - تنـزل .. علشان تنـزل طلبناها منين؟.. اللى هى موجودة لغاية النهارده فى القاهرة والإسكندرية .. هذه القوات كانت مسحوبة من الجبهة للتدريب، وموجودة فى الصحراء بتتدرب، طبعاً وَقَّفوا التدريب، وِنَزِّلوا جزء منهم موجود فى اسكندرية .. وجزء منهم موجود فى القاهرة .. وجزء منهم موجود احتياطى .

     ده التعليق البسيط على الكلمة التى قلتها بالأمس، وهى : إذا كانت هناك ضرورة لقفل الجامعات حتى إنتهاء آثار العدوان .. فبنقفلها .

     ونفتح باب المناقشة، وأنا الحقيقة برضه بالنسبة لإخواننا اللى رافعين ايدهم .. أنا عايز أسمع إخواننا المسئولين فى الجامعات، الأخ مدير جامعة القاهرة .. الأخ مرسى، ثم الأخ زكى شافعى، ثم الأخ عثمان عميد كلية العلوم فى أسيوط .. يعنى أنا باعتبر إن من واجبهم انهم يتكلموا، لأن احنا بنبحث عن الحقيقة، وباقول نبحث عن حل . الأخ مرسى أنا شايفه فى آخر صف .. ماكنتش شايفه

 

 

 

 

امبارح، لكن أنا أول ما قعدت دلوقت بصيت لقيت وِشِّى فى وِشَّك .. فبادّيك الكلمة .    

 

الدكتور / محمد مرسى أحمد :

     السيد الرئيس .. السادة أعضاء اللجنة المركزيـة، سوف أبـدأ حديثى بذكر بعض الحقائق التى قد تُعرف لنا فى الجامعة، ولكنها قد لا تُعرف لدى البعض خارج الجامعة :

     أولاً : إن جميع الجامعيين - على اختلاف وظائفهم - يأسفون أشد الأسف للحركة التى بدت من قلة مـن طلبـة كليات الهندسة ، سواء فى الإسكندرية أو فى القاهرة ، ويعلمون أن هذه الحركة لا ينتفع منها الوطن إطلاقاً، بـل إنها ضارة بـه، وهم لهـذا يستنكرونها أشد الاستنكار ، وهذا هو الرأى العام فى الجامعة بأجمعها .

     ثانيا : معروف لنا جميعاً أن جيل الثورة قـد تمتع بمميزات - من العلم والحياة لم تكن متاحة لنا فى أيامنا . ومنذ بـدأت الدراسة هذا العام كنا نتوقع أن تكون لحركة فبراير الماضية رواسب فى بعض النفوس الضعيفة. ومن هنا فقد توجسنا خيفة، وراقبنا الموقف عن كثب، ولكن الأمـور بدت للكثرة الغالبة منا تسير سيراً منتظماً، وبدأت الدراسة فى الشهرين الماضيين جـادة فى كل الكليات ، والطلبة مقبلون عليها أشد الإقبال .

     ومـع هـذا فقد كانت هناك بعض الشواهـد - كما قال السيد الرئيس - من مجلات الحائط وما إليها، وكنا على علم بها ، ولكننا أَحْسَنَّا الظن بأصحابها، واعتبرناها مظهراً من مظاهر التعبير عن الـرأى البرىء ، والذى قـد يضر التصدى لـه .. عن تركه ، كما أن هـذه الشواهد لم تكن من القوة بحيث تنذر بما حدث .

     وقد بدأ الموقف فى جامعة القاهرة فى يوم السبت باجتمـاع فى كلية الهندسة، من 300 إلى 400 طالب، فى إحدى مدرجاتها . وفى هذا اليوم كنت فى هذه الكلية مجتمعاً بعميدها، الذى أخبرنى أن الطلبة من أعضاء اتحاد الطلبة هم الذين دعوا إلى هذا الاجتماع، كى يُبَصِّروا إخوانهم بما حدث فى المنصورة، لأن فريقاً كبيراً منهم كان قـد زار المنصورة، واقتنع بأن رجـال الشرطة لم يتصدوا للطلبة الذين تظاهروا هناك .. إلاّ حين دَمَّروا، وحَرَّقوا، وَخَّربوا .

     وقد استمر هذا الاجتماع بضع ساعات .. حتى الساعة الثالثة والنصف، خـرج بعده المجتمعون ببيان أرادوا نشره فى الصحف ، وتوعَّدوا بأن يجتمعوا فى الساعـة العـاشرة من صبـاح يوم الأحد   

 

 

 

 

- سواء نشر هذا البيان فى الصحف أو لم ينشر - وذلك لكى يتابعوا الأحداث .

     أما ما حدث فى الإسكندرية يوم السبت : فقد خرج بعض الطلبة من كلياتهم، إلاَّ أن قوات الشرطة أعادتهم إليها، ولم تحدث فى هذا اليوم إصابات خطيرة ، إلاَّ أن هذه الحوادث كانت تنبئ بأن يوم الأحد سيكون يوماً غير مأمون فى الجامعة . واستمرت الاجتماعات فى جامعة الإسكندرية - مع السيد المحافظ والسيد مدير الجامعة - وكنا نتابع الأحـداث حتى منتصف الليل ، واستقر رأيهم على المطالبة بإغلاق الجامعة، حتى لا تحدث مظاهرات فى المدينـة. وبناء على هذا قررنا فى مساء هذا اليوم إغلاق جامعة القاهرة والجامعات الأخرى، تفادياً لما قد يحدث .

     وقد تساءل بعض أعضاء هيئة التدريس فى الجامعة عن الحكمة فى هذا الإغلاق، لأنهم كانوا بعيدين عن الحوادث، وكان فى تصورهم أن قرار إغلاق الجامعة قرار لا يُعَبر عن الواقع، وأنه كان يمكن أن تستمر الدراسة فى الجامعة. أما من كان منهم على اتصال بنا وبالحوادث فقد شرحنا لهم الموقف، وأقرونا على قرارنا بإغلاق الجامعة . وفى تقديرى شخصياً أنه قرار سليم ، لأنه كان لا يمكن الاستمرار فى الدراسة يوم الأحد بأمان فى الجامعات، وعلى الأخص فى جامعة القاهرة .

     إن أحد التفسيرات - أو الأسباب - التى تعن لى الآن ، والتى تدعو بعض الطلبة فى كلية الهندسة بالذات إلى اقتناص الفـرص والمناسبات للتظاهـر ، وإظهار مطالب قـد يعرفهـا غيرى أكثر منى - وقد يكون هذا التفسير غير متفق تماماً مع التحليل الذى ذكره الأستاذ فريد أمين الاتحاد الاشتراكى بالجيزة أقول إن بعض هذه الأسباب إنما ترجع إلى أن كلية الهندسة بالذات، من الكليات التى أخذت - منذ فترة طويلة - بنظرية إرسال أعداد وفيرة من طلبتها للتدريب فى الخارج - إلى كل الدول من الغرب ومن الشرق - وهؤلاء الطلبة الذين يسافرون إلى الخارج ، ويعودون إلى كلياتهم، لهم نظريات وآراء قد تكون فى مفهومهم أحياناً - وهذا مفهوم خاطئ - أنها أنواع من الحريات يتمتع بها الطلبة فى الخارج ولا يتمتع بها الطلبة هنا . وقد يكون هذا سبباً من الأسباب التى تجعل كلية الهندسة فى بعض الأحيان تنفرد بالكلام عن حريات الطلبة.. واتحادات الطلبة.. وقوة الطلبة فى العالم.    

     وفى واقع الأمر، أن الطلبـة بعد بيان 30 مارس -  قد أُعطوا ما لم يعط للطلبة فى أى بلد من بلاد العالم ، بل لقد قال بعضنا فى لجنة الإعداد لانتخابات المؤتمر القومى وكنت أنا منهم إن إدخال الطلبة فى الانتخابات سواسية مع الأساتذة فى لجان الاتحاد الاشتراكى بالكليات ، قد لا يكون   أمراً مفيداً من الناحية التربوية، وإنه قد يُحدث شقاقاً - فى الكليات - نحن فى غنى عنه . ولكن الأمر

 

 

 

 

انتهى بالموافقة على الرأى القائل باشتراك الطلبة مع الأساتذة. ولقـد انفردنا نحن عن كافة دول العالم بهذا الوضع فى هذه المؤسسات .

     أنتقل بعد هذا للائحة اتحاد الطلاب، فقد عدلت هذه اللائحة بحيث تركت الحرية للطلبة فى تدبير أنشطتهم المختلفة - سواء كانت سياسية، أو اجتماعية، أو رياضية - بعيداً عن تأثير الأساتذة كرواد لهذه الأنشطة . وفى الواقع أن هذا القانون لم يطبق إلى الآن تطبيقاً فعلياً، إلاّ أن الطلبة تمتعوا بمزاياه قبل صدوره. فمثل هذه المميزات التى حصل عليها الطلبة .. وهذا الاهتمام الذى أعطى لهم، جعل الغالبية العظمى منهم تشعر بأن عليها واجباً نحو التحصيل .. ونحو هذا البلد، أما هذه القلة التى تُثار.. فستبقى لتثار، وعلينا أن نبحث عن أسباب هذه الإثارة، فقد تكون من الخارج فلا قبل لنا بها.

     وأتفق مع الرأى القائل بأن فتح الجامعات بسرعة قد يكون أمراً غير مرغوب فيه، بل قد يكون أمراً غير ممكن . ولكن كخطوة أولية فإنه ستكون لدينا فسحة من الوقت حتى انعقاد المؤتمر القومى وبعـده، وعلينا خلال هذه الفترة أن نقوم بالتشاور مع هيئات التدريس عن الطريقة المثلى لاستئناف الدراسة، ثم نتوجه إلى الحكومة بآرائنا. وعندئذٍ فإنى على ثقة من أن هذه القلة القليلة التى ضَلَّت وأثارت المخاوف عند بعضنا.. ستهتدى أو ستؤخذ بالشدة المناسبة لها.. والله الموفق،   وشكراً .

 

السيد / الرئيس :

     الدكتور زكى شافعى موجود ؟.. أيوه .

 

الدكتور / محمد زكى شافعى :

     سيادة الرئيس .. زملائى السادة أعضاء اللجنة المركزية، قبل أن أبدأ بذكر ما يعن لى من رأى فى الموضوع، أود أن أذكر بعض الحقائق التى اتفقنا عليها بالأمس :

     الحقيقة الأولى : إن أغلبية الطلبة سليمة، وإنها بريئة من كل حوادث الشغب التى أُرِيدَ أن تُنسب إليها .

     الحقيقة الثانية : إن الذين قاموا بالشغب أقلية .. بل إن الذين اعتصموا بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية لا يتجاوز عددهم مائتين وخمسين طالباً.

     الحقيقة الثالثة : إن الذين قاموا بالـدور الأول فى حـوادث التخريب فى الإسكندرية ليسوا من

 

 

 

 

الطلاب .. بل من الغوغاء ، ولقد وضح هذا فيما عرضه علينا بالأمس السيد وزير الداخلية .

     فإذا ما نظرنا إلى شعور الطلبة الآن .. ونحن متصلون بهم باستمرار - سواء خارج الجامعة أو داخلها - فسوف نجدهم فى أسف شديد لما حدث، ويشعرون حقيقة بأن الرأى العام بأسره ضدهم ، وأنه لا يوجد الآن من يقف معهم أو يبرر تصرفاتهم . 

     وإننا إذا أردنا أن نستعرض الأسباب التى أدت إلى هذه الحوادث، فسوف نجـد أن جـزءاً كبيراً من هذه الأسباب يقع علينا نحن ، فممّا لا شك فيه أن الطلبة أساءوا، إلاّ أننا نحن أيضاً أخفقنا، وفى تصورى أن السبب فى هذا الإخفاق يرجع كما أشار الدكتور مرسى إلى أنه كان هناك تباعد بين الطلبة وهيئة التدريس، ويعود هذا التباعد إلى نوع التنظيم الطلابى السائد فى الجامعة. فمثلاً كل الزملاء يذكرون أن الجامعة كانت قائمة منذ سنوات طويلة على نظام الأُسر، وبمقتضى هذا النظام كان لكل عضو فى هيئة التدريس أُسرة.. وكان يعتد بها، وكان الطلاب على اتصال دائم به..   وكان مستشارهم .. وكانوا دائماً محيطين بـه، ثم أُلْغِىَ نظـام الأُسر . حقيقة أنه أُعيد أخيراً، إلاَّ أنه لم يُعْطَ الوقت الكافى لكى يزدهر كما ازدهـر فى الماضى ، ولا شك أن هذا الوضع قد قلل كثيراً من علاقة الأساتذة بالطلاب .

     يضاف إلى هذا ، أن كل التطورات التى طرأت على نظام الاتحاد ، قد جعلت الأساتذة بمعزل عن الطلبة . ففى البداية كان الأستاذ مستشاراً أو رائداً، ثم لم يعد له هذا الحق بعد ذلك، وتُرِك للطلبة أن يتصرفوا فى كل شئ ، بما فى ذلك الاعتمادات الماليـة. وأود أن أقول : إن أغلبية الطلبة غير راضين عن هذا الوضع، فالطلبة يتوقون إلى أن يختلطوا بأساتذتهم، وليس أدل على ذلك من أن الأستاذ عندما يخرج من المدرج بعد إلقاء محاضرته يلتف حوله مجموعة من الطلبة، وبعضهم يسأل أسئلة يعرف إجابتها مسبقاً، إلاّ أنه يريد بتوجيه مثل هذه الأسئلة أن يتحدث فقط مع أستاذه. كذلك نجدهم إذا ما قابلوا أستاذهم فى الطريق ، فإنهم يسعون إلى أن يتحدثوا معـه .. فهناك تجاوب طبيعى بين الطلبة والأساتذة . ولهذا فإن أغلبية الطلبة غير راضين عن قطع علاقتهم بالأساتذة ، لأن هذا أدى إلى وجود فريق من الطلبة يحتكر النشاط الطلابى والاتصال بهم .

     وفى رأيى ، أنـه من أحسن التطورات التى تمت فى أواخر العام الماضى ، هو ما حدث من إشراك الطلبة مع الأساتذة والعاملين فى تنظيمات الاتحاد الاشتراكى . ولكننا قبل تنظيم الاتحاد الاشتراكى الأخير كنا نجتمع باستمرار فى الوحدات الأساسية ، وكان الطلبة يوجهون إلينا بعض الأسئلة ، وكان

 

 

 

 

كل ما يضير الطلبة فى مثـل هذه الاجتماعات - إننا عندما كنا نرفع هـذه الأسئلة إلى المسئولين، لم نكن نتلقى عنها أية إجابات . وقد أدى هذا إلى عدم وجود حوار بيننا وبين القيادة السياسية، وربما لم يتسع الوقت بعد - فى التنظيم الراهن - للعمل على قيام مثل هذا الحوار .

     وأعتقد أنه من الواجب الآن أن يجتمع أعضاء هيئات التدريس لكى ينظروا فى كيفية مواجهة هذا الموضوع . فأياً كان رأينا فى أعضاء هيئات التدريس، إلاَّ أن أغلبهم يُقَدِّر الظروف التى تمر بها البلاد ، لأنهم الوسيلة الوحيدة أمامنا الآن للتفاهم مع الطلبة ، وذلك للتجاوب المشترك بينهم .. كما سبق أن أوضحت .

     إن أى شخص من خارج الجامعة ، لا يمكن أن ينشأ بينه وبين الطلبة تجاوب مثل التجاوب القائم بين الطلبة وأساتذتهم. ولهذا أعتقد أن الوقت قد حان للاجتماع بأعضاء هيئات التدريس ، ومناقشتهم فى الطريقة التى نواجه بها الموقف، وكذلك لمعرفة انطباعاتهم المختلفة .

     أما النقطة الأخيرة التى أود أن أشير إليها، فهى : إن ظاهرة غليان الطلبة .. ظاهرة غير قاصرة على مصر وحدها، بل هى ظاهرة منتشرة فى كافة أنحـاء العالم .. شرقية وغربية، وهى كأى ظاهرة اجتماعية .. ظاهرة معقدة ومركبة، ولا نستطيع أن ننسبها إلى عامل واحد، لأنها ترجع إلى العديد من العوامل، وبعض هذه العوامل قد لا تكون لها أى علاقة بالموقف السياسى على الإطلاق، بل قد تكون راجعة لاكتظاظ الطلبة فى المدرجات.. أو عدم كفاية المعامل.. أو أزمة المواصلات. فكل هذه العوامل رغم أنها بعيدة عن الموقف السياسى، إلاَّ أنها تزاول عملها فى التأثير على الطلبة .

     ولهذا أعتقد أن الوقت قد حان للقيام بدراسة علمية لظاهرة الطلبة . ولقد ذكر بعضنا أن المظاهرات تنبثق الآن من كلية الهندسة ، فى حين أنها كانت تنبثق فى المـاضى من كلية الحقوق ، فما هو السبب الذى غير مصدر إثارة الطلبة من كلية الحقوق إلى كلية الهندسة؟ 

     إن كل هذه ظواهر تحتاج إلى دراسة، ومن الصعب أن يُصْدر الإنسان فيها حكماً مسبقاً - على هذه الدراسة - بأن يُنْسبها إلى عامل معين من هذه العوامل .

     وأعتقد مع أستاذنا الدكتور مـرسى أنـه يجب التريث فى افتتاح الجـامعة ، حتى نجمع هيئات التدريس ونستطلع رأيهم، ونعرف منهم الـوسائل والسبل التى نستطيع فى ظلها أن نفتح الجامعة من جديد - فى إطار سليم - بحيث تُمَكَّنْ فيـه الأغلبية السليمة مـن أن تستمر فى التعليم.. وأن تمارس حياتها الجامعية. وهذا يعتبر حقاً لهم، ويجب علينا أن نمكنهم منه،   وشكراً .

 

 

 

 

السيد / الرئيس :

     الشيخ الباقورى .. أنا شفتك اخدت الميكروفون .

 

فضيلة الشيخ / أحمد حسن الباقورى :

     إذا تفضلتم أحب أن أقرر حقائق بغير إحـراج .. فليس الـذنب كله واقعـاً على الطلبة، لأننى أعرف - وكثير من زملائنا فى الجامعة يعرفون - أن كثيراً من أعضـاء هيئـات التدريس يحاولون فى مدرجاتهم أن يظهروا بمظهر البطولات أمام الطلبة، بنقدٍ أبعد ما يكون عن البنـاء، وأدنى ما يكون إلى الهدم. فهذه حقيقة .. كل الإخوان المنصفين من أهل الجامعة يعرفونها. وبلا شك إن هذه البطولات هى بطولات زائفـة، وثمنها أغلى بكثير من حقيقتها، وهى تذكرنى بحادث فى الأدب العربى القديم :

     وقف أبو جعفر المنصور - ثانى خلفاء الدولة العباسية - يخطب، فقام إليه رجل من عرض الصفوف يقول له : " يا أمير المؤمنين اتـق الله" ، فسكت أمير المؤمنين وقال : " إننا أهل بيت فينا نبتت النبوة ، ومِنَّا نبعت الحكمة، وإنى أعوذ بالله أن أكون من الذين قال الله فيهم : وإذا قيل له اتق الله أخذته العِـزَّةُ بالإثم . أَماَّ أنت يا قائلها .. فإنك والله لم تقلها لوجه الله ، ولكنك أردت أن يُقال عنك إنك بطل شجاع، واجهت أمير المؤمنين بكلام لا يواجـهه بـه غيرك " . فهذا داء قديم فى أمتنا فى الشرق .. فـإننا نحب دائمـاً البطولات على حساب الحاكمين وأولى الأمـر ، الذين يتحملون تبعات كثيرة .

     ومن هنا كان الواجب علينا قبل الافتتاح .. أو قبل التفكير فى افتتاح الجامعات، أن ينصرف أعضاء الاتحاد الاشتراكى ، وأئمـة المساجد، والوعـاظ، وكل ذى غيرة وطنية، أو دينية، أو خلقية على هـذا البلد، إلى القرى .. وإلى المدائن .. يلتقون بالطلاب فى بلادهم .. وبين آبائهم، وأمهاتهم وأعمامهم ، وأسرهم، ويُبَيِّنُون لهم حقائق تتصل بالتاريخ وتتصل بالواقع .

     أما الحقائق التى تتصل بالتاريخ : فنبين لهم أن اليهود أو الصهيونيين لهم فى مصر الفرعونية ثارات.. ولهم عند المسلمين ثارات، فنحن فى هـذا البلد جميعاً أقباط .. بمعنى مصريين: منا المسلمون ومنا المسيحيون .. فحقد اليهود قائم على أقباط هذا البلد بكل من فيه من المسلمين والمسيحيين، لأن الله حكى عن فرعون .. وفرعون كان بعيد النظر جداً .. حين طرد هؤلاء الكلاب المفسدين من هذا

 

 

 

 

البلد ، حيث يقول الله تعالى إمتناناً على هؤلاء الذين لم يقدروا حق الله عليهم .. ولا حق الإنسانية : " وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومـونكم سوء العـذاب يُذَبِّحُونَ أَبناءكم، ويستحيون نساءكم، وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم " صدق الله العظيم .

     فكان اليهود يجمعون الذهب ويُهَرِّبونه، كعادتهم فى كل مكان. وسوف تعلم أمريكا، وأوربا، وكل الدول التى تحتضنهم - يوماً ما - أنهم فساد فيها .. وأنهم يريدون دولة اليهود الكبرى التى تحكم العالم . فحقدهم على مصر هذا وجهه .. وحقدهم على المسلمين أن أمير المؤمنين عمـر بن الخطاب أجلاهم عن خيبر وعن المدينة إلى أقصى الآماد .. فذهبوا إلى فلسطين .

     هذه المعانى من التاريخ يَقْدِرُوا على توضيحها لهذا الشعب .. بمن فيه من آباء ، وأعمام، وأخوال، وطلاب الجامعات، والرأى العام بوجـه عام .. يبينون لهم أن حقد اليهود حقد أصيل منذ آلاف السنين ، وقد انضم إلى هـذا الحقد خبث شديد - نتيجة للإضطهاد المتواصل عليهم فى كل مكان - علَّمهم المحاورة والمداورة، ثم إضافة إلى هذا الحقد .. وإلى هذا الخبث ، معهم تجارب انتفعوا بها كثيراً، فهم يحسنون الدس، واللف، والدوران .

     هذه الحقائق المستمدة من التاريخ، مضمومة إلى أن هذه الثورة هى نتاج وثمرات 150 عاماً، منذ اجتمع هذا الشعب ليتخلص من سلطان تركيا، وولَّى عمر مكـرم الرجـل المصرى - محمد على كرجل فاضل فى أول الأمر، وبعد ذلك انحرف محمد على انحرافاً شديداً، ومضى حيناً مع الفرنسيين.. وحينا مع الإنجليز ، ونَـزَع مِلكيات هـذا الشعب فى كل مكان وهـو ما يسمونه حل الزمام ومَلَكَ كل أراضى الفلاحين.. فهاجـر منهم مـن هاجر إلى سوريا - ولا تزال بعض الأسر المصرية فى سوريا تعرف إلى اليوم - وبعضهم هاجر إلى غزة .. وبعضهم إلى فلسطين، فارين من الظلم .

     وهكذا مضت هذه الأسرة المالكة تَستذل الرقاب، وتُدَنِّس الأعـراض، وتَسْلِب الأموال، وتجرح الكرامات، وتستأثر بخيرات هذه الأمة لها ، يلعبون بها القمار فى أوروبا وفى كل مكان . أخذوا أموال هذا الشعب .. واستبدوا بأخلاق هذا الشعب ودمروها . فهذه الثورة .. ثورة 23يوليو .. وأنت على رأسها وأنا أقول هذا لله هذه الثورة ثمرة 150 عاماً أو أكثر، إذا انتكست لا قدر الله .. فلن يقع البلاء على مصر وحدها .. ولن يظفر بالخير الذين يقيمون الثورة المضادة ، ولكن اليهود بأطماعهم ودسائسهم التى اضطهدت محمد رسول الاسلام وأتعبته .. والتى اضطهدت المسيح رسول  المسيحية وأتعبته .. هـؤلاء اليهود سـوف يَستذلون العالم، ويُخـضعون رقابه، ويأخذون أمواله ،

 

 

 

 

ويُجرِّحون أعراضه، ويفرقون كلمته، لكى تسود لهم كلمتهم على الأرض عامة .

     من أجل هذا، كان الواجب الأول أن يتفرق الوعاظ، وأئمة المساجد، والمعلمون، وأعضاء هيئات التدريس فى الجامعة .. يتفرقون فى القرى، والدساكر، والعزب، والمدن .. يخطبون ويلتقون - سراً وعلناً - بأولياء أمـور الطلبة، وبآخـرين غيرهم ، يُبَصِّرونهم بالمتاعب وبالفناء الذى يتهدد هذا البلد .. والذى يتهدد هذه الأمة .. والذى يتهدد مصر .. ويتهدد العروبة .. ويتهدد الإسلام .

     إن اليهود وقد أزالوا مسجـد الخليل إبـراهيم .. يعتبرون أن لهم فى مكة حقاً.. هذا الحق ليس فى حجة مسجلة عنـد الشهر العقـارى، ولكنها حجة مسجلة فى كتاب الله - فى القرآن الكريم - لأن الذى بنى الكعبة فى مكة همـا : إبـراهيم وإسماعيل .. وهم يزعمون أن إبراهيم أبوهم، كما هو أبو العرب. فاليهود .. لا أستبعد أبداً أن يَدَّعوا لأنفسهم نصيباً فى بيت الله الحرام فى مكة، إذا قُدِّرَ لهم أن ينفذوا خطتهم .

     إن الخطر شديد ، وإن هذه الثورة التى أنصفت .. والتى لم تدع مجالاً لإسعاد الشعب وإنصافه إلاّ سلكت الطريق إليه. ومهما كان فى هذه الثورة من أخطاء - يأخذها عليها أصدقاؤها وأعداؤها - فإنه من الممكن أن يُصلح الخطأ. أما إذا انتكست هذه الثورة، فأُشهد الله على ما أقول : إنه لا أمل .

     هذا هو الرأى .. ينبغى أن نتصرف جميعاً بإخلاص، وصدق، وإيمان، وأن ندع الترف والدعة .. وزراؤنا يجب أن يخرجوا إلى الأقاليم .. أعضاء الاتحاد الاشتراكى ينبغى أن يجوبوا الأقاليم، إخواننا .. أقاربنا .. كل مسئول .. كل إنسان له عرض .. له خلق ، يجب أن يبذل جهده فى سبيل إقناع الأمة بأن حركة الطلاب خطر .. خطر شديد، وإلاّ فإنه ليس من حقنا أن نلوم الطلاب وحدهم .

     إن الطلاب - يا سيادة الرئيس - ضحايا .. ضحايا لعداوة وافدة من الخارج .. وضحايا لعداوة جاثمة فى الداخل. وعلى سبيل المثال أذكر كيف تستطيع الثورة المضادة - بغير حياء - أن تصنع أحياناً، وتذكر يا سيادة الرئيس أننى فى المؤتمر القومى العام وقفت أخطب فقلت : "سيدى الرئيس .. أيها الإخوة والأخوات " .. وفى اليوم التالى جاءنى ناس عقلاء يقولون : " كيف تقول : سيدى .. وهذا تعبير لا يليق بـك وأنت مسلم .. وهذا تعبير لا يليق بالمذهب الاشتراكى .. لأن المذهب الاشتراكى يـرى الناس جميعاً رفقاء أو زملاء " . قالوا ذلك لى أنا .. فقلت : " إن النبى كان يجلس فى المدينة فى حَلَق من أصحابه الأنصار، وأقبل سعد بن معاذ وكان سيد قومه فى الجاهلية والتمس لـه النبى مقعـداً إلى جانبه ، فالتفت إلى أصحابـه يقول لهم : " قوموا لسيدكم" .. فالإسلام يرى

 

 

 

 

السيادة، وأنا حين خاطبت جمال عبد الناصر بهذه الكلمة، كنت أتحـرى أدب الإسلام ، وأَنزِل على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم " .

     وإننى أؤكد هذا - فى هذه الليلة - مرة أخرى فأقـول : سيدى الرئيس جمال عبد الناصر .. إن الطلاب معذورون .. لأنهم مأخوذون من الخارج .. ومأخوذون من الداخل. ولا علاج فيما أرى إلاّ أن يلتزم إخواننا أعضاء هيئات التدريس .. مع احترامى لهم جميعاً .. ومع علمى أن بعضهم كان يلتمس بطولات تافهة فى كلمات نـاقدة بالغموض، أو بالهمز ، أو باللمز يوجهها فى الفصل. فالطلاب يخرجون ، ويريدون أن يلتمسوا شفاءً لِمَا فى صدورهم ، فإذا خرجوا إلى قراهم .. رأوا من الثورة المضادة فى الداخل ما يُزَكِّى هـذه المعانى فى نفوسهم. ثم فى الخارج أيضاً -وسيادتكم تعلمونه أكثر مما أعلمه وإلاَّ فما هى الصلة بين ما حدث فى السودان.. وفى بيروت.. وحدث فى مصر . 

     الأصل الحق فى هذا كله أننا ينقصنا جميعاً مَدّ البصر بالأخطار التى تحدق ببلدنا .. بعروبتنا .. بمسيحيتنا .. بإسلامنا. إن اليهود أعداء المسيح .. كما هم أعداء محمد. إن اليهود أعداء كل شرفٍ فى الأرض . انهم يقولون : إن كل ذهب فى الدنيا هو ملك لليهود ، وعلى اليهودية أن تسترد ما تريد بأى ثمن .. ومن أى طريق، وإله إسرائيل سوف يغفر لكل مذنب ومذنبة ذنبها، حتى تسترد مجد آبائها من أهل إسرائيل .

     أقول قولى هذا .. وأسأل الله أن يَشُدّ عزمك، وأن يُقوى إرادتك، وأن يُنَحِّى عنك الهم والغم حتى تتفرغ لما أعلم من صميم قلبك .. تتفرغ لإنصاف شعبك .. وإعـزاز أمتك، وشكر الله لك .. وبارك عليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الدكتور / عبد المجيد عثمان محمد :

     سيادة الرئيس.. السادة الزملاء، فى الواقع أود أولاً - كرجل من رجال التعليم - أن أُزكى جميع القرارات التعليمية والتنظيمية التى صـدرت أخيراً . وفى مفهومى .. ومفهوم الجميع أن هذه هى أقل المستويات لمتطلبات الدولة العصرية الحديثة. وإذا كنا ننادى بمزيد من العلم .. ومزيد من التحصيل .. ومزيد من التقدم .. ودفعة قوية لجامعاتنا، فلا بد من بناء متين لما قبل المرحلة الجامعية .         

     ولقد كان من الطبيعى أن الطلاب الفاشلين، والذين ينجحون بالتقسيط.. بمواد متخلفة، وبمجموع 44 % و 45 % أن يتذمروا من هذه القرارات ، فاستغلوا الفرصة واستغلتهم عناصر مضادة    

    

 

 

 

أخـرى، وحركت المجموعات فى المنصورة، وليس هذا بغريب .. بل لابد أن نتوقع أن الفاشل دائماً لابد أن يتلمس أى عـذر حتى يُنَحِّى نفسه عن فشله .. وحتى يقول : إن الـرسوب ليس من ذنبه، ولكنه بسبب القرارات والتنظيمات التى أدخلت على التعليم .

     أما ما تلا ذلك من أحداث فى المنصورة .. ومن صدام مؤسف وقع بين الطلاب والشرطة ، فإننا فى الواقع نريد أن نلتمس العذر لرجال الشرطة، لأنهم دُفعوا دفعاً إلى ذلك، ولم يكن هناك من بُدّ لإيقاف التيار الصدامى الجارف. وربما يكون ما حدث قد وضع حداً لصدامات أكثر، وقد انتهت مرحلة المنصورة إلى حد محدود. ولكن النقطة بعد ذلك كيف سرت الأحداث ووصلت إلى الإسكندرية وأخـذت هذا الطابع؟ فى مفهومى أنه حدثت تحركات طلابية .. وبالأخص من أعضاء الاتحادات الطلابيـة .. ودوافعهم فى ذلك كثيرة، منها : مفهومهم الخاطئ لرفع الوصاية، ومنها : أن انتخابات الاتحادات الطلابية على مشارف الحدوث، وأن الطلاب الراسبين لا يسمح لهم مرة ثانية بالتقدم للاتحادات، وهم يريدون بذلك أن يُثبتوا أنهم كانوا خير قدوة وأكثر فاعلية للطلاب .

     كل هذه الأفكار الخاطئة انبثقت فى أذهان قيادات الطلاب، وأقولها مع الأسف - وذلك من واقع خبرتى واحتكاكى الطويل بالطلاب - فقد تمكنوا من أن يبثوا بين الطلاب الآخرين مفاهيم ليست واضحة .. بحجة التضامن الطلابى .. وبحجة إيضاح ما حدث فى المنصورة. وقد لا يخفى علينا أيضاً أن هناك تيارات خارجية - وأعداء الثورة - متحفزة لاستغلال هذه الفرصة .. وجدت الفرصة سانحة فى يدها، فدفعتها دفعة قوية إلى الأمام، وحدثت إجتماعات سرية لأعضاء الاتحادات ، وتفرقوا لأماكن مختلفـة، وربما كان اختيار موقعهم فى الإسكندرية لسبب أو لآخر - أنا شخصياً لا أعلمه-   وبدأت كلية الهندسة بمؤتمرات تطورت إلى أحداث مختلفة تَكَّفل الزملاء جميعاً بذكرها تفصيلا .

     ولكن ما أريد أن أستخلصه من الموضوع، أن هذه الأحداث ليست بالصورة التى صُوِّرَتْ بها. أنا أعتقد أنها أحداث عابرة يمكن أن تقع فى أى بلد وفى أى وقت ، وأن الذى دفع إلى هذه الأحداث هـو مفاهيم خاطئة انبثقت فى ذهن الطلاب. وأريد أن أبـرئ أعضاء هيئات التدريس من كثير من الكلام الذى قيل فى هذه القاعة .. فدور أعضاء هيئات التدريس هـو الدور القيادى الأبوى التربوى للطلاب، ولكن ما وضع فى اللائحة من نصوص .. وما استشعر بـه الطلاب من قوة لسبب أو لآخر، جعل كثيراً من هيئات التدريس - حفظاً لكرامتهم - يعزفون عن الدخول فى جدل أو صراعات مع الطلاب، حتى لا يفقدوا كرامتهم، فالطـلاب - ربما لظروف خاصة - استطاعـوا أن

 

 

 

 

يفرضوا وجودهم، وقد دخل فى أذهانهم أن فرض هذا الوجود يمكن أن يستمر، وأن يدخلوا فى جولات أخرى كثيرة .

     وسوف أذكر مثالاً بسيطاً .. ربما كان مقدمة لما وقع فى يـوم الأحـد.. فمنذ حوالى أسبوعين صدر قـرار بفتح باب الترشيح لانتخابات الاتحادات الطلابية فى الجامعـات والمعاهد.. ووصل إلينا هـذا القرار. وبصفتى رائداً للشباب فى جامعة أسيوط بدأت فى إعداد البرنامج وتشكيل لجنة الترشيح والانتخابات .. وطلبت أمين الاتحاد الذى كادت عضويته تكون قد انتهت للاستنارة برأيه .. حتى تكون العمليـة متكاملة .. ولأننا نسعى دائماً إلى محاولة الاستفادة بخبرة الاتحـاد القديم، تحقيقاً للغاية المثلى من النشاط الطلابى .. وطلبت إليه أن يكون أعضاء الاتحـاد بين الطلبة على سلوك قويم .. وأوضحت له أن الاتحادات لابـد أن تكون من خيرة العناصر .. وأن تكون قـدوة طيبة، حتى تؤدى الرسالة الموكولة إليها بالنسبة لجماهير الطلاب. فسكت برهـة ثم قال لى : " هل تعتقدون حقيقة أن باب الترشيح سيفتح فعلاً غداً ؟ " ، فأجبته : " طبعاً " ، فقال لى : " لا .. لن يحدث" ، فقلت لـه : " كيف ؟" ، فقال لى إنه يستأذن فى التغيب قليلاً .. وبالفعل تغيب حوالى ساعتين، واتصل بى تليفونياً ليقول لى : " ألم أقل لك إن العملية ستؤجل " . فلما سألته: كيف عرف ذلك ؟ قال : " بلغتنى أخبار من القاهرة والإسكندرية أن الطلبة قد تجمهروا وتحركوا .. وأن الطلبة ليست عليهم وصاية .. وأنهم لابد وأن يُشْرِفوا على الانتخابات .. وأن اتحاد طلاب الجمهورية له السلطة الكبرى .. وبنـاء عليه صدر قرار بإيقاف بدء الترشيح بالنسبة للاتحادات الطلابية " .

     وقـد وردت بذلك إشارة بالفعل .. وقرأنا فى اليوم التالى فى الصحف أن الانتخابات تأجلت ، وأن اتحاد طلاب الجمهورية هو الذى سيشرف على الانتخابات . طبعاً هذه العملية تعمق من حدة الموقف، وتزيد من صلافة الطلبة .. ومن وقفتهم وقفة غير كريمة بالنسبة للأساتذة .. وبالنسبة لمفهوم الريادة لديهم .

     أما فيما يتعلق باللائحة الجديدة .. والظروف التى صدرت فيها .. والعوامـل التى انبثقت عنها، فأقول : إنه ما من شك فى أن مفهوم هـذه اللائحة كريم، ويتمشى مع حسن الفهم ومسئولية الطلبة إزاء دورهم الطليعى ، ومن أنهم جيل الثورة الذى يجب أن يتحمل المسئولية .. والذى يجب أن يكون عماد البلاد .. والدرع الواقية لهـذا الوطن، إلاّ أننى أقول أيضاً : إن فى هذه اللائحة ما أساء الطلاب فهمه، ففى اللائحة الجديدة نص مـؤداه: إنـه يجوز أن يكون لمجلس الاتحاد مستشار من بين أعضاء 

 

 

 

 

هيئة التدريس يختاره مجلس الاتحاد .. أى أن الطلاب يختارون مستشارهم. وقد تكون بعض الدول قد أخذت بهذا المبدأ، ولكننى أؤكد مع الأسف الشديد أن هذا المفهوم قد أُخِذ بطريقة خاطئة .. فافترض الطلبة أنه ستكون لهم الوصاية على الأساتذة ، وكلما وقع شئ من خلاف فى وجهات النظر قال الطلبة لمستشارهم الأستاذ : إنهم هم الذين اختاروه .. وليس عليه إلاَّ أن يوافق على ما يريدون .

     أضيف إلى ذلك أن اللائحة المالية أصبحت فى يد الطلاب أنفسهم ، ولقد كافحوا من أجل ذلك كفاحاً مستميتاً. ولهـذه المسألة جـذور عميقة .. ومشاكل كثيرة .. وفيها غموض ولبس ، وهناك تصرفات لو أخذت مأخذ الجـد لأدت إلى تقديم بعض الطلبة إلى المحاكمات. ولقد عرفت كثيراً من هذه التصرفات، ولكننا فى كل مرة كنا نأخذ الطلبة باعتبارهم أبنـاء لنا .. وعلى أن التصرف الذى وقع ليس انحرافاً، ولكنه سوء فهم من الطلاب. وكنا نحاول إسداء النصح لهم حتى لا تتكرر مثل هذه التصرفات، وكان بعضهم يتقبل هـذه النصائح .. إذا كان طالباً مخلصاً، أمـا الطالب المستغل فكان يحاول باستمرار - وبأية وسيلة - أن يغتنم الفرصة إذا سنحت .

     ولقد كانت الروايات الغريبة تنزى عن بعضهم : منها رواية سمعتها بنفسى فى أبريل من العام الماضى - وقت أن شكلت مجموعات النشاط - فقد قام الطلبة فى جامعة أسيوط بمجهود طيب جداً، ودعوا بعض الطلاب من الاتحادات الأخرى إلى جامعة أسيوط للاطلاع على هذا المجهود .. ولتحقيق الارتباط بين طلبة الجمهورية. وفى اليوم التالى لحضورهم وجدت بعض أعضاء اتحاد طلبة جامعة أسيوط عابسين، فسألتهم عن السبب، فلم يُصَرِّحوا بشىء فى بادئ الأمر، ولكن بسبب الألفة التى تشيع بيننا وبين الطلبة فى جامعـة أسيوط ، قالوا لى انهم يحسون أنهم طلبة ويمثلون الجامعة .. ويمثلون الاتحادات، ولكنهم مع ذلك يلاحظون أن كلاً من الطلبة الذين جاءوا تلبية لدعوتهم من القاهرة، يحمل فى جيبه مائة جنيه أو مائتين، وهم لا يحملون شيئاً، ولذلك فهم يطالبون ببعض الإمكانيات التى تيسر لهم الظهور، والتصرف، وأخذ وضعهم .

     وبدأ لى أن رؤوس الطلبة تموج بمفاهيم غريبة، فقلت : " إن اللائحة المالية تنص على أنه لا يستفيد أى طالب عضو فى الاتحاد بأى ميزة مادية، أو معنوية، أو عينية من الاتحـاد" . ولكن الطالب قال إنـه لا يعرف شيئاً عن هذا النص، فقلت : " إن الحد الفاصل بيننا وبين الطلبة أعضاء الاتحاد -  هو الأمانة والثقة المتبادلة " .

     لقد فهم طلبة جامعـة أسيوط من الطلبة الذين دُعوا مـن القاهرة ، أنهم يستطيعون أن يصرفوا 

 

 

 

 

ما يريدون . إن هذه المفاهيم تجعل الطلبة يندفعون إلى تيارات واتجاهات غريبة .

     وعندما عقد المؤتمر العام لاتحاد طلاب الجمهورية .. انبرى كل اتحاد محاولاً وضع لائحة ليحصل على السبق .. وادعى البعض أن هذه اللائحة من صنع فلان الفلانى - ولا داعى لذكر أسماء معينة - لأنه تصدى لها ودافع عنها، وتم إقرارها حسب وجهة نظره. وهذا الشخص بالذات، ربما كان من أكثر الناس المستغلين والمستفيدين من الاتحادات .. وهو أمين طلاب اتحاد المعاهد العليا . وعندما جاء إلى أسيوط تكلمنا معه، فأفاض فى الحديث عن الحركة الطلابية، وقال إنه متفرغ هذا العام للاتحادات، وتقديراً للنشاط الطلابى الذى قام به فقد أُعفى من الدراسة لمـدة سنة. وكانت هذه أول مرة أسمع فيها أن طالباً يمكنه أن يتفرغ لكى يعيث فى الأرض فساداً .

     أخلص من ذلك إلى ضرورة الربط الوثيق بين الأساتذة والطلاب، فالجامعة أولاً : أستاذ وطالب، وللأساتذة مسئولياتهم الكثيرة فى العلم وخارج العلم ، ويحاول الجزء الأكبر منهم أن يؤدى رسالته على أحسن وجـه .. ولكن يعـوقهم دون قيـامهم بذلك مشاكل كثيرة، منها: المشاكل الطلابية، وتَصَدِّى الطلبة لهم فى الظروف المختلفة . 

     وما دمنا بصدد علاج الأحداث التى مرت، فإننى أقول : إن المشكلة ليست كما صُوِّرت فى الصحف المحلية .. ولا بين الناس، المشكلة أقل من ذلك، ولكنها استغلت لبعض الظروف، ومن قلة قليلة جداً . سيادتك قلت إنها 1% ، وربما أعتذر لأقول : إنها أقل من ذلك بكثير جداً، لأنها رأس مجموعة تحركت وجذبت إليها الطلاب بالعاطفة .. وبالمفاهيم التى أَوْعَزَتْ بها إليهم بدعوى التضامن الطلابى ، وأَدْخَلَتْ فى روعهم مفاهيم غير سليمة . وطبقاً لطبيعـة الأشياء ، انـدفع قطاع كبير من الطلاب - لا دخـل له ولا ذنب له فى الموضوع - على أنه تعبير عن الشعور العام للطلاب .

     ولقد كان من الممكن أن ينتهى الموضوع ببساطة جداً، ولكنه وصل إلى هذه الدرجة لعامل أو لآخر .. ولاستغلال العناصر المضادة والعناصر الخارجية له .

     وإنى أرى أن علاج هذا الموضوع يجب أن يبدأ أولاً بتعديل اللوائح الطلابية. ولكن فيما يتعلق بموضوع الوصاية، فإنى أؤكد أنـه لم تكن هناك فى يـوم من الأيـام - وصاية من الأساتذة على الطلاب. إن الأستاذ أب وأخ لكل طالب.. هو القدوة الحسنة للطالب، يبذل من صحته وعرقه فى سبيل إبنه الطالب . وعلى هذا فلا تعنت من الأستاذ .. ولا وصاية منه فى أى وقت من الأوقات. إذاً تَصَوُّر الوصاية قد أُخِذ من مفهوم خاطئ .. أُخِذَ على أن العلاقة بين الأساتذة والطلاب علاقـة غير

 

 

 

 

مستقيمة .. وعلاقة أساسها فرض إرادة . وإنى شخصياً أعتقد أن هذا المفهـوم أبعـد ما يكون عن الحقيقة والواقع .

     وتقتضينى الأمانة أن أقول : إنه بعدما صدرت اللائحة الجديدة ، جاءنى أمين اتحاد طلاب جامعة أسيوط، وعبر لى عن عدم رضائه عن هذه اللائحة، قلت له : " كيف ذلك، وأنتم الذين دافعتم عنها وتبنيتموها لكى ترى النور ؟ " .. فأجابنى بأنه غير راض عنها ، لأنـه يعتقد أنه لا قيمة للاتحاد ما لم يمثل فيه الأساتذة .. وإذا كان الانحراف ومـد الأيدى قد حدث أثناء تمثيل الأساتذة بالاتحاد ، فماذا يكون الحال بعد أن يتخلى الأساتذة ويبعدون عـن الطلبة؟ وأضاف أنه يخشى على الاتحادات القادمة من صراعات كبيرة وشوائب كثيرة ستظهر بعـد تكوينها. هـذا ما قاله أمين الاتحاد.. وإنى فعلاً متفق معه قلباً وقالباً فى هذا الرأى . وأعتقد أنه إذا كانت هناك مشاكل قد حدثت فى الماضى فى الاتحادات الطلابية، فهى بالوضع القائم ستكون أكثر .. حيث أن الطالب يعتقد اليوم أنه اليد الأولى، والأخيرة ، والطولى فى كل الأمـور - مادياً ومعنوياً - وسيؤدى هـذا إلى أن يجد نفسه مقبلاً على فرض أمور.. وإلى قيام مفاهيم جديدة فى ذهنه .

     لقد أحيل بعض طلبة جامعة أسيوط فى السنة الماضية إلى مجالس تأديب، فما كان من بعض أعضاء الاتحاد إلاَّ أن تقدموا بمذكرة للمسئولين يطلبون فيها تمثيلهم فى مجـالس التأديب لكى يتمكنوا من الـدفـاع عـن زملائهم . ونحـن جميعاً نعرف ما حدث فى موضوع عضو اتحاد الطلبة بجامعة الإسكندرية .. وكيف فُصِل هذا العضو .. وكيف حدثت تحركات من الطلاب لإعادته .

     لقد تقدم بعض الطلبة بمذكرات يطلبون فيها تمثيلهم فى مجلس الكلية، وأخشى أن يكون هدف الطلبة بعد ذلك المطالبة بتمثيلهم فى مجلس الجامعة .. وأن يكون المطلب التالى لهم بعد ذلك المطالبة بالعضويـة للمجلس الأعلى للجامعات. وهذه عملية تنساق خطوة وراء خطوة .. فالطالب يريد أن يُثَبِّتَ قدمه أولاً .. ثم يقفز إلى أبعد من ذلك ، حتى تكون له السلطة التى يفرض عن طريقها إرادتـه على كل الأمور .

     إذاً هذا التيار الجارف لا بد أولاً وأن يُوقَفْ، ولا بد أيضاً من أن يُصَدّ تحرك الطلاب فى الاتجاهات المختلفة .. ولابـد أن يكون الأستاذ هو القيِّم على الجامعة .. وألاَّ يكون للطالب حق فى ذلك، إلاَّ بقدر ما يحصِّله من علم .. وبقدر ما تتيح له الجامعة من ضمانات ثقافية واجتماعية .. يتحرك من خلالها لكى يُكْمِل شخصيتـه ، حتى إذا مـا تخـرج من الجامعة أصبح شخصاً متكاملاً

 

 

 

 

- ليس علمياً فقط، بل ومكتسباً كل الخبرات أيضاً - بعد أن يكون قد مارس العمل فى كل المجالات، تحت رقابة واعية من الجامعة وأساتذتها .

     وفيما يتعلق بالمشكلة القائمة وكيف تُعالَج .. وكيف نشرع فى استئناف الدراسة؟ .. فإنى أعتقد أن علاج هذه الأمور يحتاج إلى عملية مرحلية :

     المرحلة الأولى: هى أن يكون الحزم هـو أساس كل عمل، بمعنى أن أى عمل فى هذه الدنيا دون تنظيم أو حزم، لن تكون له النتيجة الطيبة المثمرة. فلابد إذاً من أن نضع كل شئ فى مكانه الصحيح، وفى رأيى أن الحزم ليس معناه العنف ، بل هو إيضاح المفهوم الحقيقى لرسالة الجامعة ، ووضع الطالب بها، وعلاقة الطالب بالأستاذ .. هـذه العلاقة التى يجب أن تكون قائمة على الاحترام .. علاقة أبوة، وحنو، وعطف، وقدوة طيبة. هذا المفهوم فى رأيى - لابد أن يُكَرَّس ويُغْرَس فى الجامعات .

     أما المرحلة الثانية : أنه لابـد من مناقشة أعضاء الاتحـادات فيما صدر منهم من خلل .. وفيما أقدموا عليه مـن أعمال أدت إلى التخـريب. إنهم مسئولون أولاً وقبل كل شئ عن تلك الأعمال .

     وإذا كانت بعض العناصر الخارجية قد استغلتهم، فهذا أمر لابـد من بحثه أيضاً.. ويحضرنى الآن ما قاله أحد الطلبة أثناء انعقاد المؤتمر القومى ، مـن أن هناك أشخاصاً يتصلون بـه وما شابه ذلك ، ولا أعلم إن كان هذا القول صحيحاً أم لا ؟

     ولكن ما أريد أن أؤكده ، هـو أنـه لابـد أن يكون أعضاء الاتحادات على قدر من المسئولية والوعى، وأن يُبَصَّروا بالطريق الصحيح عن طـريق النصح والإرشاد ، ولابـد من الاجتماع بهم فى لقاءات واضحة وصريحة - أولاً وقبل كل شئ - حتى يتضح لنا المفهوم الحقيقى .. وليس المفهوم السطحى الذى حرك طلاب الاتحادات إلى ذلك ، لأنه من الناحية السطحية قيل لى : إن الموضوع هو "تضامن الطـلاب" ، ولكن علمى اليقينى هـو أنهم يريدون إثبات موضوع رفع الوصاية .. وإثبات قوتهم .. والحصول على مكاسب أخـرى. هذا بالإضافة إلى أن الطلبة الذين يرسبون بعد أن يحصلوا على عضوية الاتحاد بحكم اللائحة، يريدون أن يثبتوا أنهم تركوا الاتحادات وهم أبطال، وأنه لن يوجد من يشغل العضوية بعدهم .

     إذاً هناك رواسب عالقة بأذهانهم تحتاج إلى إيضاح ومناقشات، ولذلك فإنى أدعو إلى عقد اجتماعات لاتحادات الكليات والجامعات، ومناقشة أعضاء كل منها طويلاً. ومن المعلوم أن السيد وزير التعليم العالى قد مـر بهذه التجربة أثنـاء العام الماضى، إذ حدثت لقاءات كثيرة مع الطلاب.  

 

 

 

 

     والشىء بالشىء يذكر، ماذا حدث فى جامعة أسيوط فى العام الماضى؟ ولماذا لم يستجب الطلبة فيها لما حدث فى الجامعات  الأخرى؟ إن واقع الأمر فيها هو أن الطلبة يشكلون وحدة واحدة .. واتجاهاً واحداً .. ومفهوماً واحدا ً.

     لقد كان الطلبة فى ذاك الوقت على درجة كبيرة من الوعى .. وعلى قـدر كبير من المسئولية ، كانوا يمارسون أعمال الاتحاد لأول مرة ، ويودون إثبات جدارتهم وكفاءتهم ، فعندما شعروا أن هناك تحركات طلابيـة لعبوا دوراً كبيراً لإثبات كفاءتهم ومسئوليتهم.. فقاموا بجولة فى المدينة الجامعية التى تعتبر معقلاً للطلاب إذ يعيش فيها حوالى ثلاثة آلاف طالب وناقشوا زملاءهم .. وبَيَّنوا لهم أنه لابد لجامعة أسيوط أن تثبت قدرتها على المسئولية ، على أساس أنهم جميعـاً جيل الثورة .. وأنه لابد أن يكون لهم وضع يعطى الدولة الثقة فيهم .. تقديراً لمـا منحتهم مـن ميزات لا حصر لها.. أدناها معيشتهم فى المدينة الجامعية بتكاليف رمزية قدرها خمسة جنيهات فى الشهر، فى الوقت الذى يؤكد فيه الواقع الفعلى أن تكاليف أى طالب تربو على خمسة عشر جنيهاً فى الشهر، أى أن الدولة توفر للطالب عشرة جنيهات شهرياً .. عدا المصروفات الأخرى : كالمعامل ، والنشاط الرياضى ، والنشاط الاجتماعى ... إلى غير ذلك .

     لقد ناقش طلبة الاتحاد زملاءهم بمفاهيم نقية متبلورة ، مما أدى إلى عدم حدوث تحركات بجامعة أسيوط. وأقول فى صراحة : إن ذلك إنما يرجع إلى تكاتف الطلبة مع أعضاء هيئة التدريس فى وضع كل عمل فى مكانه الصحيح، وقد تكفل السيد وزيـر التعليم العالى عندما كان مديراً لجامعة أسيوط بإقامة لقاءات مع طلبة الاتحاد ، وأخبرهم أن هيئة التدريس على استعداد لمناقشتهم أياماً وليالٍ دون ملل أو كلل - فى سبيل إقناعهم بالحسنى والمعـروف. وقد تمت فعلاً هذه اللقاءات .. وانفض الطلبة بعدها ونفوسهم راضية .. وقلوبهم مطمئنة على حسن القيادة .. وحسن سير الأمور .. وأن الأساتذة يستوعبون كل قضايا ومشاكل الطلبة .. وأن كل أستاذ يـرى فى الطالب إبناً لـه . ولذلك سارت الأمور فى طريقها السوى بالنسبة لجامعة أسيوط. وهذه التجربة أعتبرها تجربة رائدة وناجحة .

     وفى هذا العام لم تتحرك جامعـة أسيوط بالقدر الذى حـدث فى الجامعات الأخرى - حيث إن الطلبة هناك لديهم الوعى الكافى ، وقد يكون مرد ذلك إلى كثرة احتكاك الطلبة بالأساتذة .. هذا الاحتكاك الذى منع ويمنع أحـداثاً كثيرة. ومن أجـل ذلك فـإنى أقول : إن موضوع رفع الوصاية لا يجب أن يُفهم خطأ على أنه إبعاد الأساتذة عن الطلبة، لأن بعض الطلاب يُروِّجون - فى الجامعات 

 

 

 

 

الأخرى - قضية الوصاية على أنها وصاية الأساتذة على الطلاب .

     إذاً بالنسبة للاتحادات، لابد من القيام بحملة توعية لطلابها، كذلك لابد أن يكون أعضاء الاتحادات على قـدر من المسئولية، وعليهم الاتصال بزملائهم بعد عقد اجتماعات الاتحادات بالكليات . وهنا ستتبلور المفاهيم الصحيحة والمفاهيم الخاطئة ، حيث إن الجامعة تعطى للطالب حرية التحدث كما يريد، لأنه يطمئن إلى أساتذته الذين يفسحون له بدورهـم الصـدور فى التعبير . إذاً من خلال المناقشات سيبلور الطلبة آراءهم، ومن هنا تكون نقطة البداية التى نستطيع فيها أن نضع أيدينا على الخط الصحيح. بعد ذلك نستطيع أن نزيد من حجم هذه الاجتماعات واللقاءات، تأسيساً على أن الحل الصحيح والأصيل للقضية إنما يكون من داخل الجامعة وإليها .

     وإنى شخصياً أعتقد أن الحلول الأخرى صحيحة، إذا ما اضطرتنا الظروف إلى أن نلجأ إليها. ولكنى أتصور أن الجامعة قد تكون قادرة على حل هذه الأمور إذا ما تناولتها تدريجياً، إبتداء من الاتحادات الطلابية، وتوسيع المفهوم لدى الطلبة شيئاً فشيئاً، حتى يدركوا الهوة السحيقة التى اندفع إليها بعضهم، فى ظروف ما كان لأى إنسان مخلص لهذا الوطن أن يكون فيها .

     وكَوْنِى رائداً لشباب جامعة أسيوط ، مكننى من كثرة الاحتكاك بالطلبة، ولذلك فإنى أؤكد أنهم طلبة مؤمنون مخلصون بالدرجة الكبرى، ولكن قد تكون شدة حماسهم - فى كثير من الأحيان - سبباً فى اندفاعهم نحو الخطأ .. بمعنى أن الطالب منفعل ومتحمس دائماً لوطنه .. فإذا ما طلب إليه شخص ما إثارة موضوع ما .. تأسيساً على أن هـذا الموضوع فيه مصلحة الطلاب والوطن ..  يخيل إلى هذا الطالب أن هذا الطلب حقيقى وفيه المصلحة، فيبدأ فى اندفاعه نحو إثارته .

     أخلص من ذلك إلى أن كل طالب يتظاهر، ليس طالباً معادياً للبلد .. أو لديه مفاهيم خاطئة. إنى أؤكد أن الغالبية العظمى من الطلبة تندفع فى حماسها بمفهوم أن عملهم فيه مصلحة للوطن .. وأنهم بهذه الطريقة يستطيعون أن يعبروا عن وضع معين بالنسبة للطلاب .

     إنى أقر أن جماهير الطلبة - فى مجموعها وجملتها - جماهير مؤمنة ومخلصة، وتعبر عن جيل الثورة. وتقتضينى الأمانة والتاريخ أن أقول : إن الغالبية العظمى منهم تعى المسئولية، وتقدرها تقديراً كاملاً ، وعلى قدر كبير من الفهم الواعى بكل ما يدور داخل البلد وخارجها. وقد يكون ما حدث ناشئاً عن سوء فهم بُنِىَ على أُسِس تضامن الطلاب، بالإضافة إلى الأيدى الخبيثة التى لعبت واستغلت هذه الظروف .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                     

 

 

 

     إذاً كان من الممكن أن نَرُدّ الأمور إلى نصابها، ولا أقول إنه من الممكن أن نُخمد هذه الأمور، ولكن علينا أن نعالجها بتصحيح المفهوم الخاطئ للطـلاب، وأن تكون الاتحادات الطلابية هى البداية والخطوة الأولى فى العلاج ، ثم نتدرج بعد ذلك فى علاج الموضوع، حتى إذا ما أعيدت الدراسة، وجدنا طلبة متجاوبين متفاهمين، بل آسفين على كل ما حدث .. وكل ما شاب الظروف من ملابسات مختلفة،   وشكراً .

 

السيد / محمد عبد الوهاب شبانة :

     لقد وضح من خلال الأحداث التى تلاحقت أثناء السنة والنصف الماضية ، أن المواجهة العسكرية أصبحت فى غير صالح العدو، وأن تقدير الوقت لانهيار الموقف الاقتصادى فى الجمهورية العربية المتحدة بستة أشهر قد باء بالفشل أيضاً، بعد أن وقف الشعب المصرى صامداً، واستطاع الاقتصاد المصرى أن يبرهن على قوته ومتانته، وقد وضح لنا منذ فترة طويلة أن المقصود الآن بالحرب هو الجبهة الداخلية .

     إذاً مناقشة الليلة، إنما هى مناقشة موضوع محاولة تفتيت الجبهة الداخلية .. ومحاولة ضربها حتى ينال العدو منا، وشَغْل أجهزة الدولة وكل قوى الثورة بتجميع هذه الجبهة وصيانتها.

     إننى أتصور أن الذين قاموا بالدور الأساسى لتحريك الطلبـة واستجابة بعض الطلبة لهم - إنما يخونون قضية الوطن، لأنهم يتحركون من أجل توفير الفرصة للعدو لكى يتغلب علينا. ومن هنا، إذا كنا نناقش اليوم علاقة الطلبة بالأساتذة .. وعلاقة اتحادات الطلبة بالأساتذة، فإن هناك أقوالاً قد تضاربت الليلة ومساء أمس، من أن الطالب يجب أن يكون طالباً والأستاذ أستاذاً. وهنـاك رأى آخر يقول : إن التعامل مع الطلبة والاتصال بهم يمكن أن يحقق تآلفاً ، ويزيل الكثير من الفجوات .. وهذه كلها قضايا يمكن أن تُبحث، ولكن القضية التى تفرض نفسها علينا اليوم .. هى الخطر الذى يُهدد جبهتنا الداخلية، وإنى أعتقد أن أى وقفة سلبية .. أو أى محاوله لبحث الموضوع [ بشكل سلبى ] داخل اللجان المتعددة، إنما يهدد أمن دولتنا وقضيتنا الأساسية .

     إذاً من واجبنا أن نضع الحـل الحاسم ، الذى يقوم أساساً على أن يؤخذ بالشدة والحزم أى عابث بمقدَّرات هـذا البلد، سواء كان طالباً، أو أستاذاً ، أو عاملاً ، أو غيرهم. إن الأمـر لا يحتمل الجدال والمناقشة، إنما الأمر الجد السريع الآن هـو تماسك الجبهة الداخلية ، ومقاومة القوى المضادة .

 

 

 

 

للثورة ، وإنى أقترح الآتى :

     أولاً : لابـد أن يكـون القانون الذى يحمى الوطن هو القانون السائد ، ولابد أن تكون الشدة والحزم هما أُولَى الأمور وأعلاها .

     ثانياً : يجب أن يواجه كل معوق لحركة الثورة بالشدة والحزم فى كل قطاع من قطاعات هذا البلد .

     ثالثاً : لابد للتنظيم السياسى أن يتحرك ليصد تحركات العدو من التيارات الخبيثة، والأخبار المفتعلة المضللة، والدساسين بين شبابنا البرىء. ومن هنا لابد أن نسرع بالحركة الإيجابية داخل التنظيم السياسى .

     لقد تناقشنا فى أمر منظمة الشباب .. وحركة الشباب، وإنى أقترح أنه لابد من تجميع الشباب الذين حصلوا على دراسات سياسية.. أو مارسوا عملاً سياسياً - فى أى مجـال من مجالات حياتنا سواء كان هؤلاء من العمال، أو الفلاحين، أو الطلبة، أو غيرهم، وأن تُفهم هـذه القـوى ، وتُربط ربطاً وثيقاً بمستويات الاتحاد الاشتراكى العربى، وأن تكون يقظة، ساهرة، مقدرة أن المسئولية الملقاة على عاتقها مسئولية كبرى من الدرجة الأولى . كذلك لابد أن تكون لقوى الثورة الكلمة العليا على قوى الثورة المضادة .

     إن هذا الأمر واجب، ولابـد أن نضع له كل مقنناته .. وكل فاعلياته، لكى يأخذ دوره فى هذه المرحلة الحاسمة،   وشكراً .

 

السيد / كمال محمد الشاذلى :

     السيد الرئيس .. السادة الزملاء ، أرجـو أن تسمحوا لى بأن أستكمل بعض الوقائع حتى تكون الصورة واضحة أمام الجميع. فقد حدث يوم الأحد الماضى وهو اليوم الذى صدر فيه القرار الخاص بإغلاق الجامعات والمعاهد العليا واقعة فى محـافظة المنوفية ، ووجـدت لزاماً عَلَىّ أن أنقل صورتها إلى لجنتكم المركزيـة. فقد حضر إلى مدينة شبين الكوم الساعة السابعة من صباح يوم الأحد، طالب من مدينة الإسكندرية تحمله سيارة خاصة وهو طالب بالمعهد الصناعى بمدينة شبين الكوم - وتوجه مباشرة إلى مساكن طلبـة معهـد البترول والتقى بهـم ، ووزع عليهم منشورات كثيرة صادرة عن اتحاد طـلاب جامعة الإسكندرية ، ونقل إليهم فى نفس الـوقت معلومات كاذبة عن الإضرابـات

 

 

 

 

بالإسكندرية ، وكيف ضُرب الطلبة بالرصاص هناك ، ثم طَلَب من الطلبة أن يقوموا بمظاهرة فى مدينة شبين الكوم .

     وقد استمرت مناقشة الطلبة له أكثر من ساعة، تجمع بعدها حوالى 300 طالب من معهد البترول، وساروا حتى مبنى المحافظة فى مسيرة أحاط بها رجال الشرطة - للحفاظ عليهم - وهناك التقيت بهم بحضور السيد المحافظ والسيد مدير الأمن. وقد استفسرنا منهم عن مطالبـهم وهدفهم من هذه المسيرة، فكان ردهم : انهم يريدون الاستفسار عن موضوع إغلاق الجامعات والمعاهد العليا، وقتل الطلبة بالرصاص فى مدينة الإسكندرية، فطلبت أن نجتمع فى مبنى قريب من المحافظة -  هو مبنى جمعية الشبان المسلمين وهناك بدأت المناقشة، وشرحت لهم حوادث المنصورة والإسكندرية، ثم تفرعت المناقشة إلى موضوع حرية الصحافـة، وضرورة الإسراع فى إعادة فتح الجامعات والمعاهد العليا .

     بعد ذلك وقف هذا الطالب متحدياً كل ما سمعه، وقال إن هناك وقائع حقيقية يحملها، وإن الطلبة بمدينة الإسكندرية قد ضُرِبوا فعلاً بالرصاص، واستشهد على ذلك بأن أخاه - ويدعى سمير الطالب بالسنة الثالثة بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية - قد ضُرب بالرصاص فعلاً فى صدره، واعترف أنه كان مع أخيه فى مظاهرة الإسكندرية فى اليوم السابق، وأنه تولى نقله إلى مستشفى الطلبة هناك .

     لقد أفهمت الطلبة أن تعليمات السيد وزير الداخلية لرجال الشرطة واضحة جلية - فى جميع المحافظات وهى فض المظاهرات سلمياً وبالحسنى، ولذلك اقترحت على الطلبة تكوين وفد منهم للذهاب إلى مدينة الإسكندرية للتحقق من هذه الواقعة . وفعلاً وافق الطلاب على هذا الاقتراح، وتم تكوين الوفد .. وفى طريق العودة إلى دار المحافظة، قال الطالب للوفد المسافر إنه سينتظرهم بمبنى اتحاد كلية الهندسة، وتركهم وركب سيارة خاصة إلى مدينة طنطا، ومن هناك استقل القطار إلى مدينة الإسكندرية .

     وقد اتصلت بالسيد عميد المعهد الصناعى بشبين الكوم - أثناء تواجدنا بمكتب السيد المحافظ انتظاراً للسيارة التى ستنقل وفد الطلبة إلى الإسكندرية - وطلبت منه إحضار ملف هذا الطالب لمعرفـة عنوانه، ورقم تليفون أسرته، ثم اتصلنا تليفونياً بأسرته، وكان المتحدث أخ ثالث لهذا الطالب ويدعى عبد الحليم أفهمناه أن المتحدث هـو رئيس اتحاد الطلبة بمعهـد شبين الكوم ، ويود أن

 

 

 

 

يستفسر عن الحالة بمدينة الإسكندرية .. وعـن أخيـه سمير، فأجاب بـأن أخاه ما زال داخل كلية الهندسة ضمن الطلبة المعتصمين .

     ثم سَأَلَنا عبد الحليم عما إذا كانت العملية قـد نُفِّذت، وعما إذا كان أخوه قـد قام بتوزيع كل المنشورات .. وعما إذا كانت الطلبة فى مدينة شبين الكوم قد قاموا بالمظاهرات ؟ فأجبناه بنعم ، فقال : "شدوا حيلكم ، الإضرابـات هنا فى الإسكندرية متواصلة ضد النظام الحاضر كله.. اتجدعنوا علشان نقلبها دم " .

     وفى أواخر ليلة 24 عاد الوفد من الإسكندرية، بعد أن زار جميع المستشفيات هناك، وأخبروا زملاءهم بأنهم لم يجدوا طالباً بهذا الإسم فى أى مستشفى من مستشفيات الإسكندرية، وأوضحوا لهم أن هذا الطالب كان مدسوساً عليهم، حاملاً الأنباء الكاذبة المضللة .

     وهذا الموضوع محل تحقيق النيابة العامة الآن . وأرجو مخلصاً للنيابة العامة التوفيق فى مهمتها، حتى تكشف للشعب بأسره حقيقة وأسباب هذا الشغب .

     السيد الرئيس  .. أرجو لكم التوفيق لتحققوا للشعب ما وعدتم بـه، وما ينتظره الشعب منكم، وما يرجوه من إزالة لآثار العدوان،   وشكراً .

 

السيد / محمد أنور حسن :

     إننى أعمل فى حقل التربية والتعليم، وعضو مجلس نقابة المهن التعليمية. وأذكر أن المواطنين - من الطلبة وأولياء الأمور - كانوا يجأرون بالشكوى من القصور فى قوانين التعليم، وعجزها عن تحقيق الأهداف المرجوة .

     وأذكر كذلك جهود ودراسات نقابة المهن التعليمية على المستوى المحلى والعربى، من أجل تطوير نظام التعليم، بما يكفل كفاءة الخدمة، ومعالجة هبوط المستوى العلمى، الذى يحول دون بناء الدولة العصرية. واستجابة لهذا كله بدأت وزارة التربية والتعليم منذ بضع سنوات فى الرجوع إلى القواعد الشعبية

 

السيد / الرئيس :

     احنا عايزين نختصر فى الكلام ، ونحدد المدة علشان نخلص من المناقشات النهارده ، ولو إن الأخ

 

 

 

 

حيبتدى الحكاية من زمان .. عايزين يعنى كل واحد ياخد خمس دقايق على الأكثر .

     أظن موافقين على كده .

 

السيد / محمد أنور حسن :

     أريـد أن أخلص إلى أن

 

السيد / الرئيس :

     حندِّيك خمس دقايق من دلوقت .

 

السيد / محمد أنور حسن :

     أقول استجابة لهذا كله بدأت وزارة التربية والتعليم - منذ بضع سنوات - فى الرجوع إلى القواعد الشعبية لاستجلاء نواحى القصور فى قانون كل مرحلة على حده، وعقدت مؤتمرات لكل مرحلة فى جميع المحافظات، وتم عقد مؤتمر على مستوى الدولة لكل مرحلة، وقد ترتب على ذلك خلق حصيلة وافرة من أراء الفنيين، والآباء، والعاملين فى ميدان التربية والتعليم، تدور حول رفع مستوى التحصيل العلمى، مع الابتعاد عن الحشو فى المناهج الدراسية .

     ثم جاء مشروع القانون الجديد جماعاً لحصيلة المؤتمرات المتعددة التى خصصت لهذا الشأن ، وظل هذا المشروع يُعْرَض طوال الفترة الماضية على كل المستويات، فعقدت الندوات بشأنه فى غالبية المحافظات. هذا بالإضافة إلى النشر فى الصحف وغيرها. وأجريت آخر دراسة لهذا المشروع بلجنة التعليم المتفرعة من لجنة الشئون الداخلية للجنة المركزية، ووافقت اللجنة على مشروع القانون. أخلص من ذلك إلى حقيقتين :

     الأولى : إن قانون التعليم الجديد جـاء معبراً عن آمال الشعب، خاصة : جماهير الطلبة ، وأولياء الأمور، والعاملين فى حقل التربية والتعليم .

     الثانية : أن ما حدث من الطلبة لا يعتبر احتجاجاً على قصور فى هذا القانون ، إنما الموضوع أبعد من ذلك بكثير ، ذلك أن فريقاً من الطلبة اتخذ من صدور القانون حجة وذريعة لتنفيذ خطة موضوعة سلفاً، تستهدف التخريب للنيل من نظامنا الاشتراكى ، وتحقق الهدف الذى يرمى إليه العدو ، وهـو

 

 

 

 

تفتيت وحدة الجبهة الداخلية عماد النصر فى معركة المصير .

     إنى أعتقد أن ظروفنا الموضوعية لا تحتمل هذا العبث الموجهَّ، خاصة أننا فى حالة حرب قائمة، تستلزم مزيداً من الحشد لكل قوى الجبهة الداخلية. وفى تقديرى أننا وإن كنا قد قضينا على مراكز القوى، إلاَّ أن الفرصة لظهورها لا تزال قائمة، وتقتضى من التنظيم السياسى اليقظة الكاملة، ذلك أن جوهر الموضوع يتلخص فى أن فريقاً من الطلبة قد استباح لنفسه - عن طريق الإثارة، والعمالة، والعمل غير المسئول - أن يكون مركزاً جديداً من مراكز القوى، يفرض إرادته، ويفتت وحدته. ومن ثم فإنه يتعين علينا سرعة تصفية هذا المركز، استجابةً لنداء الجماهير التى بـدأت تحس بأن مقدراتها يجب أن تصان من عبث العابثين .

     والعلاج فى نظرى، بالإضافـة إلى ما اقترحه السادة الزمـلاء - خاصة الأخ فريد عبد الكريم ، وفضيلة الشيخ الباقورى .. وقد عَبَّرا أصدق تعبير - هو أنـه ونحـن فى حالة حـرب، واستناداً إلى ما تتبعه جميع دول العالم فى مثل هذه الحالة ، يجب إعـلان الأحكام العرفية ، وإيقاف إجراء انتخاب مجلس الأمـة، حفاظاً على وحـدة الجبهة الداخلية ، وتفويض القيادة السياسية فى كافة الصلاحيات التى كانت ممنوحة لهذا المجلس، حتى تزول آثار العدوان ،   وشكراً .

 

السيد / عبد الخالق الدهراوى :

     إزاء ما حدث، أرى ضرورة استمرار تعطيل الجامعات والمعاهد العليا إلى ما بعد عيد الفطر، أو إلى ما بعد الانتهاء من إجراء الانتخابات - لَو فُرِض وأُجريت فى المواعيد المحددة لها - وأن يكون هذا التعطيل بمثابة إجازة نصف العام الدراسى، على أن يُفتح باب التطوع للطلبة فى هذه الفترة، يتدربون فيها تدريباً عسكرياً عملياً شاقاً، ليتم خلق رجال منهم بعيدين عن الميوعة، والخلاعة، والهمجية، والغوغائية. ثم بعد هذا التدريب يعطون جرعات متتالية من المفهوم السياسى الاشتراكى .

     وفى فترة تعطيل الدراسة أرى الاستفادة بجهود السادة الأساتذة، بـدعوتهم مديرين، وعمداء ، وأساتـذة، ومـدرسين، ومعيدين لتلقى دورات تزيد من خلفيتهم السياسية، والاجتماعية، والسلوكية، والإنسانية .. يتلقون فى هذه الدورات دروساً مستفادة فى القومية، والاجتماع، والسياسة، والسلوك الاشتراكى، إلى غير ذلك من العلوم التى تساعدهم بجانب خبرتهم التربوية والعلميـة التخصصية فى استقطاب الطلبـة للتعلق بهـم، وبالتالى انتهاج منهجهم السليم انصياعاً

 

 

 

 

وتوجيهاً بما يتمشى وصالح الأمـة ومجريات الأمور.. [ وهذا مثال لما أردت اقتراحه ] من الدراسات التى تهدف إلى تلاحم الأستاذ بتلميذه، مما يسهل معه سياسة وتسييس الطلبة إلى بر الأمان، كلما ألمت بهم شائبة، دون علو أو تباعد فيما بينهم .. طلبة وأساتذة .

     أعود بذاكرتى لفترة عضويتى لاتحاد كلية حقوق عين شمس عن الطلبة .. ثم عن الخريجين ، ومن ثم أرى لزاماً علىّ أن أطالب أولاً بإعـادة النظام المـالى للاتحاد إلى ما كان عليه حوالى سنة 1960 - وهى سنة تخرجى - حيث كان الطلبة يطلبون فقط، والأساتذة يوافقون أو يرفضون، وعلى الإداريين والمحاسبين بالجامعة مراجعة المستندات .

     وأذكر أن الطلبة كانوا يلتفون مثلاً حول أستاذهم الدكتور حلمى مراد وزير التربية والتعليم حالياً - وقد كان بحق منا بمثابة الأستاذ، والأخ، والأب، والإنسان الكامل.. ولا زال والحمد لله . كنا نبحث عنه فى كل مكان، ونشترك معه فى أفرع النشاط التى يمارسها. [ وقد كان اجتماعنا معه ] فى مجتمع الحرمـان قبل بداية الثورة، وفى سنواتهـا الأولى - وكان مـن خلال حبه للطلبة وحب   الطلبة له، يحركنا كما يريد لصالح هذه الأمة، ولحماية مكاسبنا الاشتراكية، وكنا نستجيب له بإيمان.

     وكان يسير على هذا الدرب كذلك سيادة الدكتور حافظ غانم - وزير السياحة حالياً - إذ كان ينتهج نفس السبيل ، فكان يفتح لنا مكتبه ومنـزله وقلبه، وكنا نتناقش معه فى كل ما يعن لنا ، فكان بحق رائداً استطاع بيسر وسهولة أن يوجهنا لصالح الأمة .. ولحماية مكاسبها الاشتراكية، وكنا لا نتردد فى الاستجابة إلى ما يريد .

     وكان على نفس الـوتيرة كذلك الدكتور جابر جـاد عميـد حقوق القاهرة حالياً - والذى نقل يوماً من جامعة عين شمس للقاهرة، فكان أن حزن الكثيرون من أحبائه وطلبته على فراقه، حتى بلغ الأمـر أن عشرات منهم تبعـوه نقلاً من جامعة لأخـرى . ومـن خلال هذا الحب .. وهذا الاحترام المتبادل .. كان سيادته ولا زال يوجه الطلبة إلى ما يراه لصالح الأمة .

     ولقد سقت لكم هذا الحديث، رغبة منى فى أن ينتهج السادة الأساتذة سلوكاً أكثر اشتراكية، واجتماعية، وإنسانية .. سلوكاً يكون له فاعليته وتأثيره فى المجتمع الطلابى، الذى له قدرته وقدره.    نحن نريد من أسرة التدريس جميعها أن تكون على هذا المستوى وأكثر .

     هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك مسألة هامة خاصة بمحدودى الدخل .. إذ أشار السيد الرئيس أمس إلى الجندى الذى حاول أن يبيع بلده بخمسين جنيهاً .. أو أكثر أو أقل. كما أشار زميل

 

 

 

 

لنا فى المؤتمر القومى - فى دور انعقاده فى سبتمبر - من ضرورة الارتفاع بمستوى محدودى الدخل ليشعروا أنهم أصحاب البلد الحقيقيين، خاصة وأنهم الغالبية التى تئن من ارتفاع مستوى المعيشة .

     ومن هنا فإنى أقرر أن الحد الأدنى للأجور لا يكفى قطعاً لكفالة العيش الكفاف ، لأُسر تعيش فى مجتمع اشتراكى .. تؤمن به وتعيش فيه. ونحن أدرى من غيرنا بما يقاسيه أولئك الناس الذين يسهل الدخول إلى نفوسهم من هذه الزاوية، وابتياعهم إلى جانب القوة المضادة. ومن ثم فلابد من   الارتفاع بمـوارد أولئك الصغار، الذين يحتاجون دائماً إلى المزيد من المكاسب، ليظلوا على إيمانٍ ببلدهم .. وعلى شعورٍ بأنهم أصحاب المصلحة الحقيقية فى بقاء النظام الاشتراكى على القمة .. فى نقاء وثورية،   وشكراً .   

 

السيد / الرئيس :

     فيه عندى اقتراح من الدكتور درويش : "السيد الرئيس، أرجو الموافقة على عرض هذا الاقتراح". والحقيقة ده مش قرار ولا حاجة.. أنا قريته، هو بيقول: " أولاً : رأى الجامعات والأساتذة فى الأسباب التى أدت إلى ما حدث، والتى توصف بأنها قد تحدث مستقبلاً ". وطبعاً مش حيبان هنا إلاّ من أساتذة الجامعات .. " رأى الأساتـذة فى التنظيمات الطلابية وكيف تكون؟ .. وكيف نحقق الغرض من تكوينها تربوياً، وعلمياً، واجتماعياً، ووطنياً ؟.. رأى الأساتذة فى الوسائل الكفيلة بمنع حدوث مثل ما وقع ، وهل يُكَوَّن الاتحاد الطلابى .. وكيف يُكَوَّن؟ " .. كل الكلام ده لوزير التعليم العالى، يعنى ممكن يطلب هذه الآراء :

     ـ  " هل من المصلحة بعث منظمة الشباب ، وكيف تتكون؟ .. وهل تكون رياستها من خارج الجامعة  الجامعة، أو من داخل الجامعة ؟

     ـ  مسألة أعضاء هيئة التدريس وربطهم ربطاً تاماً بالثورة عقائدياً ومسيرة الثورة نحو تصفية آثار العدوان .

     ـ  توضيح مسئولية أعضاء هيئة التدريس نحو انتظام الأداء فى الجامعات والمعاهد علمياً ووطنياً .

     ـ  الرأى فى فتح الجامعات والمعاهد، ومتى يكون ؟ "

     أنا باعتقد إن الحاجات المطلوبة بالنسبة لرأى الجامعات، ورأى الأساتذة، ومنظمة الشباب، وأعضاء التدريس .. كل دى موجهة لـوزيـر التعليم العـالى. الحقيقـة الرأى فى فتـح الجامعات

 

 

 

 

والمعاهد ومتى يكون ؟.. ده أيضاً بناخذ فيه رأى الأساتذة .. ورأى الجامعات، وبناخد فيه رأى جميع الأجهزة المسئولة عن الأمن فى الدولة. يعنى ده مش اقتراح ولا قرار علشان نأخذ عليه الرأى .

 

السيد / عبد العزيز أحمد عبد الرحيم :

     سيدى الرئيس .. ولا أقول سيادة الرئيس، وهذه رغبتكم سيدى، وأقول سيدى.. ورفـاق الكفاح يقولون سيدى .. وهذه رغبتكم سيدى. لقد سمعنا من السادة الوزراء .. والسادة الأمناء الذين عاصروا هذه الأحداث المؤسفة الشىء الكثير، الذى إن دل على شىء فإنما يدل على الهمجية والفوضى ، التى أُرجعها أولاً وقبل كل شىء إلى التدليل ، وكيف يُتصور أن يكون الذى حدث سببه قانون التعليم. هذا القانون صدر لصالح من؟.. لقد صدر لصالح الطلبة قطعاً، فكيف يتظاهرون ؟

     إن أقاربى من الطلاب الذين تتلمذوا على الدكتور حلمى مراد، يشهدون أنـه معهم بمثابة الأب الرحيم .. والأخ الكبير، وأنه فى كل ما يصدر عنه يأخذ نفسه بهذه المثل. ولا شك أنه حينما أراد تغيير قانون التعليم، كان يسير فى هذه الحدود. فالقانون إذاً لم يُغَيَّر إعتباطاً، بل جاء بعد دراسة وتدقيق، الهدف منهما الارتفاع بمستوى الطلبة والعلم، فإذا قوبل هذا العمل الإصلاحى بهذه الهمجية التى حدثت، فهذا يعنى الاستهانة بالحكم والحاكمين على نحو ما .

     أوضح الزميل فريد عبد الكريم بأن الطلاب حينما قاموا بما قاموا به فى فبراير، وتلاه بيان 30مارس، اعتقدوا أنهم كانوا سبب التغيير، فاستولى عليهم الغرور، فأرادوا أن يكونوا دولة فوق الدولة.. وحكومة فوق الحكومة، وهم بفوضويتهم هذه قد يكونون سبباً فى تشعب الأحداث، إذ كل وزير يُصْدِر قراراً لا يعجب طائفة محددة .. مهدد بالتظاهر ضده من هذه الفئة. وأتصور مثلاً أن السيد وزير الزراعة يريد تغيير المحاصيل الزراعية وتجميع مساحات لزراعتها بصنف معين ، فقد يحدث مثل ما حدث. وأتصور كذلك أن السيد وزير الخزانة يرى أن الميزانية تزيد مليون جنيه فيحاول تدبير هذا المبلغ من العمال فى المصانع أو الزراع، فيقابل من هؤلاء بهذه الهمجية التى رأيناها من الطلبة .

     وفى رأيى أن نعطى للسادة رؤساء الجامعات - وهم أقرب الأقربين من الطلبة، وعلى علم بما يقدمون عليه من أمور تتنافى مع طالب العلم - سلطة الفصل، وفى يقينى أنها الدواء الشافى، على غرار ما فعل عميد الجامعة الأمريكية .

     السيد الرئيس .. خرجنا فى سنة 1950 فى مظاهرات ذات طابع وطنى .. قمنا وخرجنا مطالبين

 

 

 

 

بالسلاح، لأن الاستعمار طوق محافظة الإسماعيلية، والعساكر المصريين عُزَّل من السلاح إلاَّ العِصِى .. لهذا تظاهرنا، فهل سلِمنا من رجال الشرطة؟.. لم نَسْلَم، وضُرِبْنَا، واعْتُقِلْنَا. ونرى أنه كان هناك واجـب وطنى فى ذلك الوقـت يحتم علينا التظاهر. أما الآن ونحن نعيش فى بلد حـر، فلماذا تخرج المظاهرات؟.. ولماذا يُضْرَب رجال الشرطة؟.. ولهذا فنحن نُطالب ونُلح فى المطالبة بوصفنا القاعدة العريضة .. قاعدة الفلاح والعامل - الذين هم شريان هذا الوطن والعمود الفقرى له - أن تُحسم هذه الأمور حسماً شديداً، وإننا معك، ومؤيدوك، والله يوفقك ويرعاك،   وشكراً .

 

السيد / الرئيس :

     هو أنا برضه بالنسبة للكلام اللى حصل .. وبالنسبة لكلام الأخ من جامعة أسيوط ، فيه نقطة الحقيقة لازم نكون على بَيِّنة منها .. وأرى من الواجب عَلىَّ إيضاحها، هى عملية القيادة.. أنا فى رأيى إن احنا مش قادرين نَقُود الطلبة، ولازم نواجه الأمور بصراحة وبوضوح، إيه الأسباب؟.. الأسباب كثيرة .. قيادة الطلبة النهارده بقت فى إيـد الحقيقة مااحناش عارفينها ايه ؟ .. سواء كانت اتحادات، أو غير اتحادات. بل بالعكس .. انه بعد فبراير هذه الاتحادات لم تكن لها أى قيمة فى الجامعات، بل احنا جِيبنا الاتحادات .. وقلنا نقوى الاتحادات حتى تكون هى القيادات، ولهذا إدّينا الاتحادات هذه السلطات .. فاللى حصل ان الاتحادات شطت .. وسارت فى  هذا الموقف. واللى تسبب فى عملية الإسكندرية كلها هو رئيس اتحاد طلبة الإسكندرية .. اللى اسمه الشاطر ، وفى الآخِر حب يِبَرّر موقفه .                                   

     فالحقيقة اللى بـدى اقوله الآن ولوقت طويل على اللى بنقول : حننـزل فى البلاد.. ونتكلم .. ونعمل .. بنحاول هذا الحقيقة من السنة اللى فاتت. لكن اللى بدى اقوله إن احنا حاولنا بهذا الموضوع أن تكون لنا القيادة، ولكن لم ننجح. وده وضع يجب إنى أنا اقوله كده بكل صراحة .. وبكل وضوح. إذاً ليست لنا القيادة فى الجامعات لعدة أسباب، زى ما باقول إن 99.5 % من الطلبة أنا باعتبر انهم كويسين وموالين للثورة إلى آخره .. بل يمكن أكثر من هذا .. ودول غير منظمين، وفى نفس الوقت بيخافوا من الـ 5,. % اللى عاملين شلة وبلطجية، وقاعدين طول النهار فى الكافيتريا .. ويسقطوا .. سَقَطوا السنة اللى فاتت كلها .. وجـزء كبير منهم عامل زى البيتلز ،  لابس جزمـة ببوز .. ومربى شعـره، هـو أنا شُفْت؟.. أنا ماشفتهمش .. أنا سمعت بهذا الكلام ،

 

 

 

 

والعملية بقت عملية يعنى شلة .. وعلى طول ملمومين مع بعض . وأنا متتبع الموضوع ده من فبراير بالتفصيل .

     قيادتنا احنا بقى ايه ؟.. احنا كانت قيادتنا ممثلة فى منظمة الشباب .. أو هكذا تصورنا. وانهارت منظمة الشباب .. إذاً أصبحنا فى وضع مالناش قيادة على الطلبة، يجب أن نعمل الآن على أن تكون هناك قيادة .. وهذا سيأخذ كثير من الـوقت، يمكن السنة دى كلها مانقدرش نصل إلى هذا . ده وضع لازم نحطه فى راسنا واحنا بنتكلم فى الموضوع ، لأن احنا لَمَّا بنقول حنجيب الأساتذة .. وحيتكلموا مع الطلبة .. ومش فاهم ايـه .. هل ده يوصلنا إلى القيادة السياسية؟.. أنا رأيى لأْ .. يمكن فى جامعة أسيوط أيـوه.. لأن جامعة أسيوط وضعها أيضاً بيختلف عن جامعة الإسكندرية من الأول .. من تنظيمها .. ومن إنشائها .. ومن ربطهـا .. إلى آخـر العمليات دى. ممكن الكلام فى اللائحة والحاجات دى .. ممكن يعـاد النظر فيها، أما القيادة فلا زالت غير موجودة بالنسبة للطلبة ، وستكون القيادة فى المستقبل غير موجودة .. وهى القيادة السياسية .

     ده الحقيقة علشان نعرف موقفنا ازَّاى؟.. لجان الاتحاد الاشتراكى اللى أنا متصوره فى الجامعات - يا إمَّا كانت سلبية .. يا إمَّا اشتركت. الاتحادات اللى كنا معتمدين عليها كلها زَوَّرت، يعنى لَمَّا تقرأوا المنشورات اللى مطلَّعها اتحاد الجامعة، واتحاد كلية الطب، واتحاد كلية  الزراعة، ويمكن كلها زُور .. وحتى عملوا منشورات باسم المعيـدين .. والمعيـدين قالوا إنهـم لم يشتركوا فى هذا . كل ده عملية تدل على التمرد .

     الهتافات الموجودة : " أين قانون الحريات .. يا أنور يا سادات؟ " مثلاً، ده هتاف اتقال ، مافيش حاجة اسمها : قانون الحريات .. الحقيقة احنا عَدِّلْنَا قوانين الطوارئ .. وعدِّلنا أكثر فى القوانين الموجودة .. بقى عندنا قوانين أخف من القوانين الموجودة فى لبنان. يعنى فى لبنان موجود المحكمة العدلية، والمحاكم العسكرية، والنيابة العسكرية .. موجود كل حاجة بهذا الشكل، وتستطيع أن تتدخل فى أى وقت. احنا خففنا وطَلَّعنا التعديلات اللى اتكلم عنها الأخ حافظ بدوى فى المؤتمر، وأنا وعدته ان احنا حنطلَّعها .. طلَّعنا كل هذا الموضوع . فإذاً العملية هى برضه إصرار، لأنى أقدر أفْضَلْ مائة سنة أقول : أين قانون الحريات؟.. مافيش قانون فى العالم اسمه : قانون الحريات .

     وبعدين الحقيقة وأنا باتكلم فى هذا باقول - حتى الواحد وهو بيكّلم نفسه - إذا كنا مش قادرين نَقُود، فما هو البديل لهذا بالنسبة لنا؟ .. برضه باقول : أنا رأيى فى هذا .. إذا كنا مش قادرين

 

 

 

 

نَقُود، إذاً يجب أن نحكم طالما احنا فى السلطة .. وطالما علينا مسئولية حماية مصالح قوى الشعب العاملة .. وحمايـة الثورة .. وحماية أهدافنا. ثم علينا أن نحمى ظهور قواتنا المسلحة الموجودة فى جبهة القتال، طالما احنا مش قادرين نَقُود سياسياً.

     وحتى نَقُود سياسياً فليس أمامنا من سبيل إلاّ ان احنا نحكم ، وعلى هذا فأى إجراءات خاصة بعمل سِياسِى حتقترحوها .. باقول لكم : مش حاقدر أنفذها .. لن نستطيع، لأن احنا ماشيين فى هذا الموضوع، وحياخد وقت طويل . فليس أمامنا إلاَّ سبيل واحد . الحقيقة ماباقولش - أنا برضه - إن احنا نتساهل.. أو مانتساهلش، أو ناخد بالقوة .. أو بالشدة، لأ .. باقول : ليس أمامنا الخيار، إذا لم نكن نستطيع أن نَقُود .. فليس أمامنا إلاَّ أن نحكم. وده الـوضع باختصار .. وبكل بساطة، ونحن لا نستطيع أن نَقُود الآن، وحنعوز وقت طويل حتى نستطيع أن نَقُود .

 

السيد / محمد المرسى على :

     سيادة الرئيس .. السادة أعضاء اللجنـة، الحقيقة بعد مناقشات طويلة وعديدة مع إخوانى العمال وأهلى الفلاحين ، أريد أن أطرح أمامكم صورة من واقع القاعدة .. العمال يستنكرون بشدة ما حدث من الطلاب، ويعبرون عنه بأنه تهريج وصل إلى حد الخيانة .. بل هو لعب وعبث بعرقهم ، وجهدهم ، وبمقدراتهم .. وهـو عبث كذلك ضد نظام يعتقد العمال والفلاحون أنه سبب وجودهم وحياتهم . وهم يقولون : إن أبناءهم يلعبون دوراً خطيراً ضد وجود آبائهم - الذين يعملون ويكدون ليلاً ونهاراً فى الحقول وفى المصانع - فى ظل نظام اشتراكى كفل لهم العيش الكـريم ، ومكَّنهم من أن يُـرَبُّوا أبناءهم. وهذا الذى حدث يحز فى نفوسهم، ويعصر قلوبهم ألماً. إذ كيف يعملون هم لكى يَبْنوا أبناءهم، وأبناؤهم يهدمون بلدهم وما بناه أهلوهم. وهم يتساءلون : إن أفلت الزمام بهذا الشكل فمن المستفيد من هذا ؟ هل هم العمال؟.. أو هل هم الفلاحون؟.. هل هم أبناؤهم الطلبة ؟.. لا هذا ولا ذاك ، إن المستفيد لن يكون أحد من هؤلاء، بل المستفيد الوحيد هو العدو الخارجى - الاستعمار والصهيونية - والرجعية فى الداخل .

     وضماناً لتحقيق الأمن القومى .. ولتحقيق أمن هؤلاء الكادحين - من العمال والفلاحين المنتجين ولتحقيق أمن مستقبل أبنائهم الطلاب .. ولتحقيق أمن الأمة العربية ومصر، خاصة بعد أن تكلمتم سيادتكم فأصبتم - عما يجيش فى صـدور العمال والفلاحين من أن المظـاهرات تضعف

 

 

 

 

احتياطى الدولة، وتهز اقتصادها، وتقضى على قوتنا السياسية الخارجية والدولية .

     لهذا كله فإن جماهير العمال والفلاحين تطالب باتخاذ إجراء حاسم .. حتى ولو اقتضى الأمر إغلاق الجامعة حتى إزالة آثار العدوان، إذ ليست المصانع بحاجة إليهم .. فهى مليئة بخريجى   الجامعات .. وتدفع لهم أجوراً .. وبعضهم لا يعطى عملاً . وإذا كان أمن البلد .. وإذا كان الحرص على النظام الاشتراكى - الذى فيه مستقبلنا .. بل وجودنا - يستدعى أن نغلق الجامعة حتى إزالة آثار العدوان .. فلنغلق الجامعة على وجه التأكيد،   وشكراً .

 

السيد / محمد عبد الحكيم موسى :

     كيف يمكن حل هذا الإشكال؟.. لقد سأل السيد الرئيس هذا السؤال، وإنى أُجيب عليه على قدر طاقتى، ولابد أن أقدم له بإيضاح مَلأَ صدرى منذ الأمس - بألم شديد .

     أيها الإخوة .. إن كل شىء محتمل أو متوقع حدوثه تتحمله الأعصاب، وخاصة أعصاب الأحرار. لقد أتينا إلى مكاننا هذا - يا سيادة الرئيس - وكل أملنا وأمانينا أن نقوى جيشنا .. وأن نُهيِّئ له المناخ الصالح الطيب .. وأن نكون خلفه وأمامه بإنتاجنا، وأموالنا، وأرواحنا، ودمائنا ، وكل ما نملك . وكان إضراب أولادنا الطلبة محتملاً .. وكانت فكرة إظهار الشعور أمراً يمكن أن يُنظر فيه بعين الحنان والعطف .. كل هذا كان يمكن علاجه فعلاً. وكذلك فإن غلق الجامعة يا سيدى الرئيس أمر محتمل، وليس من ضير فى هذا، حتى يفهم كل طالب ما له وما عليه .

     ولكن الأمـر غير المحتمل .. الأمـر الذى لا يقبله عقل ولا يقبله الشعب أبـداً ، هو التخريب والإتلاف، والحرائق .

     والأدهى من ذلك والأَمَرّ أن يكون هناك أمر - أياً كان هذا الأمر - يُشغل جيشنا عن عدو داخل أراضينا .. ينتظر ساعة ضعف.. أو ساعة انشغال. إن هذا أمر لا تتحمله أعصاب قوم   مؤمنين بوطنهم، وبرئيسهم، وبقائدهم جمال عبد الناصر .

     لقد سمعنا من سيادة الرئيس أنه أمر بعض وحدات الجيش أن تأخذ أماكن حول الإسكندرية، وإنى أتساءل كيف يُشْغَلُ الجيش بغير العدو؟ .. أمر لابد من أن يُنظر إليه ويُنظر فيه بشىء من العزم، والقوة، والصلاَبة، والشدة، ودون نـدم أو ألم .. ولا ضير من هذا ، ففى البتر شفاء ، إذ أن الطبيب يفتـح بطـنى، ويستأصل قطعـة منى .. مثـل الزائدة مثـلاً .. فأرتاح وتأتينى صحتى .. وتتجدد

 

 

 

 

حياتى .. وأقوم سليماً معافى .

ثم إن هناك أمراً هاماً يجب ألاّ نُهمله أبداً، كيف يكون رجال الشرطة - وهم أساس الدفاع المدنى ومنظموه فعلاً - مشغولين بغير العدو؟.. وأن نستدعى قوات شرطة القاهرة إلى الإسكندرية؟.. إنها أمور وإن خاننى التعبير يا إخوانى، فأرجو أن تتكرموا وتتفهموا مرادى، وما يقوله فؤادى. هل نسى هؤلاء الطلبة أن مخطط العدو الأبدى اللدود من النيل إلى الفرات؟.. وهل نسى هؤلاء أنهم بعملهم هـذا قد يتسببون لا سمح الله فى ضياع أمتهم، وأن يكون والده ووالدته وإخوته وأخواته لا سمح الله مـن اللاجئين أو السبايا . إن كان هـؤلاء ومن يشجعهم قـد نسوا هذا، فليعلموا أن العصا لابد أن تذكرهم وتعيدهم إلى رشدهم جميعاً .

     إن الشعب يا سيدى لا يمكن أن يقامر بحياته، وأمنه، ومستقبله، وإننا هنا فى اللجنة المركزية ، لابد أن نخرج بقرار يضع حداً لمن أراد ضررى، وضرر بلدى، ووطنى، ودينى، وإيمانى، وأخلاقياتى .     

     والجبهة الداخلية - يا سيدى الرئيس - لابد أن تظل متماسكة، ومترابطة، ومؤمنـة . وبعد هذا أعتقد - وكلى عشم فى الله سبحانه وتعالى أن المشاغبين قلة.. والمارقين قلة، والشعب.. كل الشعب يؤمن بوطنه، ورئيسه، ومبادئه .. ولكن كما نقول عندنا فى الريف : " يعملوها الصغار ويقع فيها الكبار " .

     سيدى، نريد مناخاً صالحاً لجيشنا .. ونريد جـواً طيباً لجبهتنا الداخلية .. نريد شِدَة ما بعدها شدة لكل عابث أثيم . إننى أعبر عـن رأى الفلاحين، وأدافـع عـن العلاقـة المقدسة بين الطالب وأستاذه .. ولقد دافعت بشدة فى لجنة الخمسين ولجنة المائة عن علاقة الطالب بأستاذه. وأعتقد أننى ذكرت فى هذه اللجنة أننى طوال حياتى لم أدخن سيجارة أمام والدى .. رغم بلوغى سن الخمسين ،  وأننى إذا ما رأيت أستاذاً لى اليوم .. فإننى أقابله بكل احترام وتبجيل. فعلينا أن نعمل على إعادة هذه الروح بين أبنائنا الطلبة .

     سيدى الرئيس ، هناك أمور فى شئون الطلبة منذ السنة الأولى الإبتدائية تستحق العلاج، وأرى ألاّ يكون العلاج سريعاً، بـل أراه علاجاً مـدروساً، وواضحاً، وشاملاً ، لأننا نريد الشباب القوى المتين .. صاحب الرأى المتين أيضاً، والفكر الصحيح المبين . ورجـائى سرعة تكوين تنظيم سياسى، يُبْنَى على أساس سليم ومدروس .. والله سبحانه الموفق .

     وفيما يتعلق بموقفى وموقف إخوانى الفلاحين .. فلا يعقل أننا نعمل فى حقولنا ليلاً ونهاراً.. نَكِدُّ

 

 

 

 

ونعمل فى الحرث .. متحملين الحر والقر، كل ذلك فى سبيل زيادة الإنتاج، ومن أجل أن نوفر لأبنائنا هؤلاء ما يسعدهم، إلى جانب ما أسعدتهم به الدولة من فتح باب العمل للخريجين منهم كل عـام . أقـول ليس من المعقول - وهذا شأننا وشأنهم - أن نتركهم فريسة للغرور أو التضليل . إننا لا نقبل هـذا مطلقاً، ولـو أن ولدى قـام بمثل هـذا العمل.. وفى مثل هذا الظرف العصيب، فإنه لا يستحق أن يكون ابن فلاح، بل يجب أن يُحكم عليه بالموت . ولكن يا سيادة الرئيس كيف يكون حل هذا الاشكال؟   

     إنى كفلاح أقترح أموراً يستطيع أهل الفكر والذكر أن يستعينوا بها، إن كانت وراءها فائدة:

     أولاً : بالتبصير.. والتبصير الصحيح، وكلمة الحق الخارجة من القلب تصل إلى القلب .   

     ثانياً : استعمال الشدة مع كل عابث .

     ثالثاً : إغلاق الجامعة - وياله من قـرار مؤلم للغاية على أَلاّ تفتح إلاَّ على أساس سليم مأمون العواقب .. وأركز على كلمة مأمون العواقب .

     رابعاً : عمل تنظيم سياسى قوى بين الشباب .

     خامساً : وجـود رابطة قوية بين هيئات التدريس والطلبة، وتُطَالَبْ هيئات التدريس بتنفيذ ذلك بالطرق التى تروق لهم .

     سادساً : اشراك أولياء الأمـور ، على أن يتحملوا نتيجة عمل أبناءهم بطريقة أو بأخرى ، لأننى لا أخشى أحداً أكثر من والدى ، ومعظم الطلبة هكذا .

     سابعاً : ضرورة تقرير عقاب صارم لكل وحدة اتحاد اشتراكى لا تعمل .. سواء فى المعاهد، أو الكليات، أو المدارس ، أو تلك التى تأخذ جانب السلبية، إذ أنها انتُخِبَتْ لتعمل .

     ثامناً : دراسة مشاكل الطلبة فى جميع المراحل، حتى تتحقق فعلاً مجانية التعليم، ويتحقق تكافؤ الفرص، ولا تكون مجانية التعليم سبباً لثراء بعض المدرسين .

     تاسعاً : مراجعة ومراقبة أخلاقيات هيئات التدريس، إذ ما سمعناه الآن والأمس - من رجال التعليم بخصوص هيئات التدريس ، ليس من الأمـور المستحبة تجاه تلك الهيئات، التى ننظر إليها - وستظل النظرة إليها - نظرة كلها احترام، فهم بمثابة الملائكة .

     عاشراً: النظر فى الاتحادات الطلابية وقوانينها، وعمل تقييم جاد لهذه الاتحادات، بحيث لا يُسمح بالدخول فى انتخاباتها إلاَّ بشروط معلومة مدروسة، تكون على بينة للجميع .

    

 

 

 

     وفى رأيى أن ذلك كله يمكن أن يتحقق - يا سيـادة الـرئيس.. وياحضرات الأعضاء بالحكم الصحيح الجاد، وهذا يأتى بالتأنى، والتروى، والنفس الطويل، وبألا تُحَدَّد لها مواعيد. وعندما تكتمل كل هذه الأمور، نستطيع القول : إننا سيطرنا على الطلبة .. ومن ثم نفتح الجامعة ، والله يوفقنا جميعاً - بك ومعك - على طريق النصر إن شاء الله،   وشكراً .

 

السيد / أحمد محمد الخواجة :

     سيدى الرئيس .. يجب أن ننظر إلى الأمر نظرة كلية شاملة، هـل نحن فى مواجهة حركة طلابية وطنيـة ضلت الطريق .. ونريد نحن أن نصحـح أخطاءها؟ وهل نحن بصدد صراع بين اتحاد الطلبة ومنظمة الشباب .. كما قيل فى فبراير الماضى؟ أظـن أن الأمر يجرى على غير ذلك، بل إن الأمر هو حركة منظمة للثورة المضادة .. وجدت نقطة ضعيفة تنفذ منها .. وهى ضعف العمل السياسى فى الجامعات، وليس علينا فى هذا الصدد أن نواجه علاج الجامعة .. ولا أن نواجه حركة الطلاب فحسب، بـل علينا - مخلصين نحو هذا الوطن - أن نتجه إلى الثورة المضادة، نقتلع جذورها من كل مكان .

     ودليلى على تنظيم هذه الحركة ينبع من واقع أُؤمن به كل الإيمان . إننى مؤمن بأن الثورة المضادة كانت منظمة كل التنظيم فى اختيار المنصورة بالذات، ولقد عشت شهرين كاملين فى مدينة المنصورة أثناء الانتخابات، ورأيت كيف تتصارع فيها القوى السياسية، إذ كانوا يأتون إلىّ - يشهد بذلك الأخ محمد عبد الرحمن .. وهو موجود - وذلك على مـدى 18 ساعة يومياً .. وعندما يقيد شخص فى الاتحاد الاشتراكى، تأتى فرقة وتتساءل : لماذا قيد هـذا ؟ ويقولون عنـه : إنه شيوعى . وعندما يُقيد شخص آخر، يقولون عن هذا الشخص : إنه من الإخوان المسلمين .

     هذا وتتميز المنصورة كذلك بتتابع قيادات سياسية وتنفيذية .. كَوَّنَتْ شِلَلاً تاريخية - على حد تعبير سيادتكم بالأمس - وليس لهذه الشِلَلْ مِنْ هَمٍّ إلاّ أن تنفث حقدها .. وتبث سمومها فى كل قائم على الأمر، لأن السلطة نُزعت منها . ثم كيف تحركت الحركة فى المنصورة من رجل هو بطبيعته ضد النظام .. سمعت من السيد أنور السادات أن اتحاد الطلاب قد ذهب إلى المنصورة حيث كان سيادته أيضاً هنـاك، ورأيت عضواً من اتحاد الطلاب فى جامعة القاهرة يقول أيضاً فى جامعة القاهرة .. وفى لجنة الاتحاد الاشتراكى بالجيزة - ما قاله السيد أنور السادات تماماً .

    

 

 

 

     ويشاء قدرى أن أكون فى مدينة الإسكندرية يـوم الإثنين فى احتفال للمحامين، فوجدت عضواً من الذين حضروا مع السيد أنور السادات بالمنصورة .. موجود بالإسكندرية، ولا يتحدث إلاَّ فى إثارة الشغب بين الطلبة . معنى ذلك أن هناك انقساماً بين اتحاد الطلبة حـول هذه المسألة .. وأن هناك اتجاهات مغرضة، بمعنى أنه إذا اختلف اثنان حول واقعة واحدة، أحدهما يقول فيها أمراً.. والآخر يقول فيها أمراً آخر منافياً، فمعنى ذلك أن أحدهما مغرض، وقد وضح غرضه تماماً من حركة الطلاب فى الإسكندرية، ووضح أن الذين حركوها فى كلية الهندسة هم أعضاء اتحاد الطلاب الذين سافروا إلى المنصورة .

     إننى مؤمن - مع سيادتك أنه لا توجد قيادات لنا فى الجامعة .. قيادات قادرة على القيادة . ولكن حتى قيادات الاتحاد الاشتراكى أصبحت غير قـادرة.. بل أصبحت عـاجزة، ودليلى أن لجنة الاتحاد الاشتراكى فى جامعة القاهرة اجتمعت اليوم وأعدت محضراً، فماذا قالت لجنة قسم الجامعة .. لقد قالت نفس الكلام الذى تردده الثورة المضادة : " نريد حرية الصحافة" . ليس هذا فقط، بل إنهم يرفعون صوتهم إلينا بأننا نؤلب الطوائف ضد الطلبة، ويناشدون اللجنة المركزية ألاّ ينعقد المؤتمر القومى لمناقشة هذه المسألة .. حتى لا نؤلب الرأى العام ضد الطلبة، ومعى محضر هذا الاجتماع أتركه لسيادتكم .

     ومعنى ذلك أن الطلبة استطاعوا بفكر ليس نابعاً من التنظيم، أن يُؤثِّروا فى مسار لجان الاتحاد الاشتراكى فى الجامعة، فهل هذه هى حركة الاتحاد الاشتراكى التى تنعكس على لجانه؟.. أم هى حركة الثورة المضادة ؟

     وحين أواجه الثورة المضادة، لا يجب أن أواجهها بعطف أو بحنان، ذلك لأن الثورة المضادة ضارية، لا تعرف أخلاقاً .. لا تعرف ضميرا. إن الثورة المضادة تريد قلب النظام، ومن ثم فهى تثير الطلبة وهذا واقع وتُذَكِّرهم بإضرابات الطلبة أيـام الاحتلال، فتقول لهم : " إن الطلبة فى الماضى كانوا رجالاً، إذ كانوا يحرقون العربات العامة، وكانوا يهزون الحكومة " . وهذا وإن كان صحيحاً، إلاَّ أنه مع الفارق البعيد، ففى الماضى وكما عشت أقسى فترات الجامعة.. فى الفترة من 1943 إلى 1948 - كان الطلبة جميعاً ضد السلطة فعلاً ، وكانت قيادتهم - وهى ضد السلطة - تواجه بتجمع من السلطة . فهل الطلبة الآن ضد السلطة؟ إننى أستنكر هذا، ولكنى أقول : إن هناك مجموعة ضد السلطة، ولنرى من الأمثلة المثال الذى ضربه السيد / محمـد السيد عبد الرحمن، وهو طَلَبْ ألاّ تُشَيَّع

 

 

 

 

الجثث فرادى.. ولكن تُشَيَّع جماعات .. وهذا تَشَبُّه بموقف تاريخى حدث سنة 1936، وسيادتكم تعلم هذا تماماً، فينقل إليهم من واقع غير اشتراكى إلى مجتمع اشتراكى، فهل نقابل الثورة المضادة بتفكير مؤداه أن نعيد تنظيم الشباب، ووضع القيادات فى الجامعة؟

     إننى فى مرحلة ثورة، فإما أن تلتهمنى .. وإما أن أقضى عليك، ونضال الثورة الاشتراكية ضد الثورة المضادة، يجب ألاَّ يعرف رحمة ولا هوادة ضد من يُثْبتَ أنه عميل أو أجير للثورة المضادة. ولذلك فإننى أَلْفُظ كل الكلام الذى يقال عن التنظيمات السياسية داخـل الجامعة - وما شابه ذلك- كعلاج للموقف الذى نحن فيه .

     وفى رأيى أن من يُثْبت عليه أنه حمل فكر الثورة المضادة - واعياً أو غير واع - يجب أن ينال قسطاً من الجزاء .. كافياً لحماية ثورتنا .. وحماية مكاسبنا الاشتراكية .

     فمسألة التنظيمات السياسية وإعداد كوادر بالجامعة تقود فكرنا .. وعمل تنظيم طلابى ، هذه مسألة ضرورية وواجبة ، لأننا لابد وأن نواجه مستقبل الثورة المضادة - داخل الجـامعة بتنظيمات سياسية ، ولكن اليوم توجد ثورة ضدنا ، وهى تريد هدم الوطن فى معركة انتصر فيها وهى معركة الصمود فهل نحن حريصون على صمود هذا الوطن أم لا؟ هذه هى القضية. ومن هنا فكل سهم يصوب إلى صمود هذا الوطن .. يجب أن يُرَدُّ إلى صاحبه .. ويُرَدُّ بعنف وبقسوة. وهذا ما أردت أن أقوله،   وشكراً.

     أما فيما يتعلق بفتح الجامعة فهذه مسألة لى رأى فيها 

 

السيد / الرئيس :

     هـل كنت حضرت فى الجامعة ثانى يوم؟

 

السيد / أحمد محمد الخواجة :

     هـل فى الإسكندريـة؟

 

السيد / الرئيس :

     لأ .. هنـا .

 

 

 

 

السيد/ أحمد محمد الخواجة :

     لقد حضرت هنا فى نفس اليوم، وحضرت لجنة الجيزة، وسمعت فيها أحـد أعضاء هذه اللجنة من الطلبة يقول لهم نفس الكلام الذى قاله السيد أنور السادات فى اجتماع اللجنة السياسية : " إن الطلبة يعاملون بالحسنى .. وإنهم موجودون فى " فيللة " .. وإنهم يتناقشون فى الأمر .. ولم يتعرض   أحـد لهم . وتصل الواقعـة كما قصها السيد/ أنـور السادات .. وكما قصها السيد/ محمد السيد       عبد الرحمن تماماً بين الطلبة .. فهاجمه الطلبة، وتهجموا عليه .

     وذهبت إلى السيد/ أحمـد كامل فى الإسكندرية، وكان الطلبة قد قالوا لى : إن محامياً قد اعْتُقِل وهذا المحامى كان رئيساً لاتحاد الطلبة، وعُيِّن مستشاراً قانونياً للطلبة فسألت السيد / أحمد كامل عن هذه الواقعـة .. علماً بأننى ذهبت لأقول له بصراحة: لو كنت فى حاجة إلى أحد يتحدث إلى الطلبة ، فإننى ومعى المحامـون مستعدون لبذل الجهد فى سبيل إقناعهم .. فأجاب بأن اعتصام الطلبة سينتهى بعد ربع ساعة .. وأثناء وجودك معى. وبعدها فعلاً قال لى : إن الاعتصام قد انتهى. ثم أحضر المحامى فسألته: " أين أنت؟" .. فقال : "إننى موجود بالجامعة منذ ثلاثة أيام بالاتفاق مع السيد سكرتير المحافظة، من أجل محاولة فك الاعتصام" . فسألته عما حـدث، فأجاب بـأن أعضاء الاتحاد الذين ذهبوا إلى المنصورة .. عادوا فقالوا : "إن رجال الشرطة قـد اعتدوا اعتداءً صارخاً على الطلبة بغير سبب، وهم الذين بادروا الطلبة بالضرب، وتسببوا فى هياجهم" .. أى نقلوا له هذا الكلام .

     أمـا عن الحركة السريعة فقد وضحت من كلام السادة المحافظين. علماً بأن من قال فى نادى المحامين بأن المحامى معتقل .. هم الطلبة، وقالوا : إنه مستشار الاتحاد ، وعندما ذهب ليحضر التحقيق مع المدعو "الشاطر" الذى قبض عليه قبض على هذا المحامى. وقد تبين أن هذه الواقعة لا أصل لها حتى هذا التاريخ . ولكن هذا ما حدث فعلاً فى الإسكندرية والجيزة .. إذ نُقِلت الصورتان من مكان واحد، ولكن بروايتين مختلفتين .

     وكما سمعت من أساتذتى وزملائى - أعضاء الجامعة أن هناك كليات حافظت على سير الدراسة فيها، ولم تستسلم للنـزعات التى أثارها المشاغبون. ومن هنا أرى والرأى الأعلى لحضراتكم أنه إذا كانت هناك كليات نستطيع أن نسيطر على سير الدراسة فيها، فلنبدأ بعد فترة بفتحها كلية كلية. إذ أن فتح كلية كلية، أفضل من إغلاق الكليات جميعها مرة واحدة .

     ولقد سألت الطلبة فى مناقشتى معهم: "ما هو المقصود بالصحافة الحرة ؟ ولم أجد جواباً، إذ على

 

 

 

 

قدر علمى، لا توجد صحيفة واحدة فى العالم محايدة، فهى منحازة دائماً إلى شىء . وصحافتنا منحازة إلى نظامنا .. وإلى الاتحاد الاشتراكى. وقلت لهم : " إذا كنتم تريدون صحيفة مثل النهار، أو الحياة فى بيروت، فاختبروا حياد هذه الصحيفة، وأرسلوا إليها مقالاً فيه سب للملك فيصل، فإذا نشرت هذه المقالة، فلكم أن تقولوا : إن هناك صحافة محايدة فى لبنان " . وقلت لهم : " إن الصحافة هى رأى عام" ، ولكنهم يقولون : إن الصحافة هناك تنشر حركة الطلبة، فقلت : "هذا صحيح، لأن هناك مذاهب وحركات سياسية مضادة متعددة، ولكن نحن هنا، هـل لدينا نظامان سياسيان؟ أو فكران سياسيان؟ أم هو فكر واحد هو الاتحاد الاشتراكى ؟ .. وأصل واحد هو المحافظة على الصمود إلى أن نحقق النصر ؟ " . هذه قضايا لا يَرِدُ عليها خلاف بين محايد ومنحاز ، بل نحن جميعاً منحازون لرأى واحد، ويجب أن نظل على انحيازنا له. هذا ما أردت أن أقوله،   وشكراً .

 

السيد / الرئيس :

     هو لى تعليق على الموضوع.. أنا لم أعتقل شخص واحد حتى الآن، يعنى زى ما قلت امبارح : من فبراير لغاية دلـوقت اللى اعتقلوا 3 مازادوش .. مابقوش أكثر من 3 .. كل الناس اللى هُمَّ قُبِض عليهم .. قُبِض عليهم بواسطة البوليس فى المظاهرات - سواء فى المنصورة، أو أظن هنا فى القاهرة، أو فى الإسكندرية - وقدموا إلى النيابة، ولم تطلب منى وزارة الداخلية أى اعتقالات حتى الآن .

     والحقيقة أنا فكرت طبعاً فى الموضوع .. موضوع القيادة السياسية ، الحقيقة أنا شايف خطورة موضوع عملية الطلبة، وازاى إن هذا الموضوع باستمرار حيكون قنبلـة زمنية .. وشايف أيضاً ان احنا لا قيادة لنا فى الجامعات، ولكن هناك بداية.. وبداية لسه صغيرة جداً .

     فالحقيقة الوسيلة قدامنا إيـه؟ إذا لم نكن نستطيع أن نَقُود ونحن فى السلطة، فعلينا أن نحكم.. ده يعنى البديل الوحيد، ولكن إذا أردنـا أن نحكم، فكيف نحكم؟ برضه ده كان السؤال اللى بعد كده. وعلى هذا الأساس الحقيقة أنا طرحت فكرة عقد المؤتمر القومى على إخواننا أعضاء اللجنة التنفيذية العليا، لأن أنا عارف الحركة اللى فاتت فى فبراير .. كان فيه عطف يمكن على الطلبة إلى حـد ما . أما الدور ده مافيش أبداً عطف .. دول هُمَّ فعلاً انعزلوا.. هُمّ النهارده من الصبح دايرين طالبين عدم انعقاد المؤتمر القومى .. وبعتين - أظن - طـلب إلى اللجنـة المركزية بعـدم المـوافقة على عقـد

 

 

 

 

المؤتمر القومى .

     الحقيقة الفكرة فى عقد المؤتمر القومى هى إن احنا برضه بناخد كل مناقشاتنا هنا فى هذه  القاعدة .. هى مناقشات مغلقـة، والرأى العام هو الطرف الأساسى فى الموضوع .. ماهواش مشترك معنا فى بحث الموضوع .. بيقرا الصحف .. بيسمع كلام .. بيسمع إشاعات، وأيضاً أنـا باقول : إن الثورة المضادة بتعمل .. وزى الكلام اللى قاله الدكتور أبو زيد امبارح .. هـو قال: "هناك ثورة .. وهناك ثورة مضادة، وناس مع الثورة .. وناس ضد الثورة ". كل اللى حصل ان الناس اللى كانوا ضد الثورة .. كانوا ساكتين، دلوقت بيتحركوا إلى حد كبير. هذا الكلام .. كلام صحيح .

     وبعدين فيه حاجة ثانية، الحقيقة الأولى : أى واحد ضد الثورة كنا بنعتقله، يعنى لَمَّا ييجى خبر ان فلان عمل كذا .. واتكلم كذا .. وقعد مع الناس، يصدر أمر اعتقاله. وأنا قلت لكم : إنه فى يوم من الأيام كان عندنا معتقلين من الإخوان .. كانوا ستة آلاف، النهارده المعتقلين 300 أو 400.

     إذاً كل واحد فاهم .. لا يمكن الحقيقة لنا أن نحكم .. ولا يمكن لنا حتى أن نطبق قانون الطوارئ .. ولا يمكن لنا أن نسير فى سبيل من السبل، بدليل الدكتور اللى اسمه أظن " فايق " فى كلية الآداب .. كان فيه منشورات بتوزع على الطلبة .. باسم جماعة تحرير مصر ، وفيها كـلام بقى زى الكلام اللى فى جريدة الحياة .. والكلام اللى بنشوفـه فى بيروت.. والكلام والمنشورات اللى بتتوزع فى الخارج، هجوم يعنى صارم على النظام .. وعلى كل شىء . مين اللى بيعمل هذا الموضوع؟ اتوزع منشور .. ثم اتوزع اثنين .. ثم اتوزع الثالث فى الجامعة .. وفى البوسطة، وأخيراً قِدْروا فى المباحث يعرفوا إن اللى قام بهذه العملية هو الدكتور فايق . فبالنيابة قُبِض عليه .. وراح النيابة .. وقعد، وبعد شوية اتكلم واعترف .. حتى اعترف على زوجته، وقال إن مِرَاته هى اللى كانت بتكتب المظاريف.. وده اعتراف كامل .

     واحد اتصل ثانى يوم بكلية الآداب .. واتصلوا ببعض الأساتذة، وقالوا : فايق اختطف .. الدكتور فايق اتخطف .. ومش فاهم ايه، وفين بيان 30 مارس؟ وماحصلش تغيير، واعتصم طلبة كلية الآداب .. وقالوا : عايزين الدكتور فايق، وانتم سمعتم بقية القصة امبارح. كل دى حاجات جديدة، يعنى ماكانتش بتحصل قبل كده، راحوا مجموعة من الطلبة مع العميد .. وراحوا قابلوا وزير العدل.. وقابلوا النائب العام .. شافوا العملية ورجعوا .

     إذاً فيه عملية تشكيك.. وفيه عمليـة استجابة، إذاً أيضاً هى عملية الثورة المضادة .. دلوقت إذا

 

 

 

 

أردنا أن نواجه الثورة المضادة .. أو نواجه هذا العمل، الحقيقة الفكرة إننا نِسَيِّسْ الموضوع، وإذا أردنا أن نحكم، فلا نحكم إدارياً. يجب أن نُسَيِّس الموضوع، وبعد هذا بنشوف الاتجاه، ثم نسير فى   خطوط .. وسهل قوى الخطوط اللى ممكن نسير بيها ، ومسك كل الأمور العملية سهلة جداً .. وفى أى وقت ممكن تتمسك كل هذه الأمور .. وتُحْسَم هذه الأمور .. ودراسة الحاجات اللى اديناها .. اللى تنازلنا عنها أكثر من اللازم الخ .

      والحقيقة - بعد المؤتمر القومى - علينا أن نحكم وناخد قرارات بالنسبة لأمور عدة، وتسير الجامعة .. وتفتح الجامعة .. ونمشِّى . الحقيقة إذا ترددنا فى اتخاذ هذه القرارات يكون الأسلم عدم   فتح الجامعة .

     دلوقت الحقيقة فيه عدد كبير من الأعضاء طالبين الكلام ، وِبَرْضُه أنا شايف ان تقريباً اتكلمنا فى كل المعانى، وأنا عندى اقتراح بيقول : " سيادة الرئيس.. نقترح على سيادتكم أن يُكْتفى بما قيل   من كلمات وُضِّحت بـها كل النقاط حول هذا الموضوع، ونرجو الاكتفاء بذلك، ويُكمل بما سيدور فى المؤتمر القومى يوم الإثنين إن شاء الله ".. وعدة توقيعات .               

     فى الحقيقة حضراتكم حتكونوا المتكلمين الأساسيين فى المؤتمر القومى. وفى رأيى أيضاً أن تعقد مؤتمرات فى المحافظات فى أيـام السبت والأحد .. ونبدأ المؤتمر القومى يوم الإثنين . والحقيقة يجب أن يظهر التزامنا وموقفنا. الحقيقة أى ميوعة فى موقفنا .. والناس تحس ان احنا مثلاً كلجنة مركزية غير ملتزمين ، أو أى واحـد فينا يتكلم فى القاعـة كلام .. أو يتـكلم مـع المسئولين كلام .. أو بَرَّه كلام .. ده بِيْطمَّع الناس فينا . الحقيقة أنا بِدِّى اقول إن احنا بنتكلم على اللى عايز ياخد مواقف بطولة فى الجامعة، أنا عندى حوادث، وعندى أسامى .. فيه واحد وقف مثلاً فى كلية الحقوق وانتقد الميزانية، وبعدين الطلبة قالوا له : " ليه ماتقولش الكلام ده للحكومة؟".. قـال لهم : " هُمَّ بيسمعوا كلام حد .. هُمَّ يعنى مايحبوش يسمعوا كلام أى واحد له شخصية" .. والطلبة يعنى وافقوا على هذا.

     احنا عندنا الحقيقة اللى عمل الميزانية - السنة دى واحد من أكفأ الناس الموجودين فى بلدنا .. فى مصر .. وهو الدكتور حجازى، وأظن كلنا نعلم هذا ، لكن هل الطلبة يعلموا هـذا ؟ مش ممكن الطلبة يعلموا هذا، لكن العملية دى الحقيقة بتخلى القيادى يتجه إلى [ ناس ] غير [ مضبوطة ]. إذاً موقفنا بيكون واضح لنا جميعاً.. الحقيقة كلنا نلتزم بالثورة .. وبالطريق اللى يمكننا من أن نحافظ على الثورة والاشتراكية ، ثم نستطيع أن نواجه المشكلة العظمى الكبيرة الصعبة اللى هى قدامنا .. اللى هى

 

 

 

 

مشكلة إسرائيل، لأن إسرائيل وراها أمريكا .

     الحقيقة علينا ان احنا نتكلم فى المؤتمر.. وكل واحد بيتكلم، وبتقولوا أيضاً لإخوانكم فى المؤتمرات .. كل واحد بيكون ملتزم. وفى هذا الوقت - الحقيقة - الواجب على كل واحد أن يتكلم بكل صراحة .. وبكل وضوح، ده أول شىء بيخوف الثورة المضادة، ويجبر الثورة المضادة على الدفاع.

     النهارده الطلبة عارفين انهم انعزلوا، بس عارفين ان المؤتمر لن يوافق على كلامهم، دايرين من امبارح على كل المكاتب. يـوم الجمعـة كانوا بيروحوا للمكاتب.. والناس كلها تجيبهم .. وتديهم شاى .. ويطبطبوا عليهم، النهارده دايرين على المكاتب ماحدش بيقابلهم .. ومافيش حد أبداً مستعنيهم. يعنى يوم الاثنين كانت المطالب الصبح إقالة شعراوى جمعـة .. وكذا، ورفع الرقابة و .. و إلى آخره . الحقيقة لَمَّا الجيش نزل الظهر.. وطلعت الهيلوكبتر .. وابتدا الجيش يتعاون مع البوليس، الحقيقة الوضع اتغير فى داخل كلية الهندسة .

     هناك أيضاً تصور أن الجيش .. والجيش أيضاً - أنا بـدى اقول لكم لازال حتى يومنا هذا من عمد النظام، لأن احنا فى تكويننا السياسى لِسَّه أولاً : ماوقَّفْنَاش تكوين سياسى كامل . ثانياً لِسَّه ماربطناش بين الجيش والاتحاد الاشتراكى . ودى خطوة لازم الحقيقة نمشى فيهـا .. وخطوة جماعية فى المستقبل . فالنـاس متصورة ان الجيش بَـرَّه .. والناس أيضاً متصورة ان الجيش يمكن عنده حساسية ماينـزلش فى الشارع .. أبـداً الصدى فى القوات المسلحـة فى منتهى السوء، لأن بيقولوا إن ظهرنا احنا دلوقت طعن .. اللى حصل ده طعنة فى ظهرنا .. وضرب فى ظهرنا. والأولاد بيدخلوا بيموتوا، يعنى احنا عندنا يومياً فى داخل سيناء ناس، وفيه ناس قُتِلوا .. وناس ماتوا .. وناس اتعوَّرت. النهارده الرأى العام فى القوات المسلحة ايه اللى عايزينه؟.. عايزين استنكار، وعايزين يشعروا ان ظهرهم مسنود .

     وأيضاً برضه احنا متساهلين .. الحقيقـة احنا تساهلنا السنة اللى فاتت، وكان قصدنا فى هذا ان احنا بندى فرصة لكل واحد ليُبَيِّنْ ايه طينته وعنصره .   

     فى المؤتمر القومى الحقيقة بنحط القضية، وبعد هذا لن نستطيع أن نَقُود الطلبة سياسياً .. لا السنة دى .. ولا السنة الجاية، لأن لِسَّه حيقودوها العشرة اللى فى كلية الهندسة ، والخمسة اللى فى كلية العلوم، والأربعـة اللى فى كليـة الاقتصاد .. وأنا أعرفهم واحد.. واحد، واسم .. اسم، ومتتبعهم.

 

 

 

 

هُمَّ دول اللى حيقودوا، ويستطيعوا انهم يهيجوا الدنيا كلها . اللى هيج برضه الجامعة فى فبراير طالب واحد، وأنا أعرفه .. اللى جه من كلية الاقتصاد إلى كلية الهندسة .. واتكلم مع بتوع كلية الهندسة.. وبتوع كلية الهندسة اتفقوا معه، وطلعوا وراحوا الجامعة وقعدوا .. بقوا 12 .. ثم بقوا 19، ثم جَرُّوا كلية الهندسة كلها علشان تطلع تانى يوم . ثم بعض أساتذة الطب راحوا - مـن اللى بيكسبوا فى الشهر يمكن 3000 جنيه - وعملوا مؤتمر .. وعملوا قـرارات .. وهـددوا يانقبل كلامهم ونعمل أحزاب .. يايطلَّعوا مسيرة بالطلبة .

     والواحد شاف هذه المواضيع وساكت .. لم أتخذ أى إجراء طول السنة اللى فاتت تجاه أى واحد من هـؤلاء الناس ، وشايف تحركات القوى المضـادة .. ولم أتخـذ أى إجـراء، بل بالعكس احنا مابنعتقلش .. احنا بِنِفْرِج .

     دى الصورة الموجودة فى البلد.. وده الوضع الموجود فى البلد. الحقيقة باعتقد ان كلامنا       احنا فى المؤتمر القومى سيوزن الأمور وزن سليم، ويجب على كل واحد فينا يثبت أنه ملتزم بالثورة .. وبأهداف الثورة، خصوصاً اللجنة المركزية، حتى لا نجعل قوى الثورة المضادة تطمع فينا. ده أول شىء باعتبر ان احنا بهذا نكون حلِّينا 75% من المُشكِل. بعد كده بالعمل الإدارى نستطيع ان احنا نحل الـ 25% الباقية. وأنا رأيى ان قوى الثورة المضادة سواء الداخلية أو الخارجية إذا وجدت وأنا طبعاً فى تصورى ان احنا أول ما حنبتدى المـؤتمر .. حنبتدى علناً ، وحنحط الإذاعة والتليفزيون ونتكلم للبلد .. اللى احنا عايزين ناخـدها فى جانبنا، ونِعْزِل قوى الثورة المضادة عنها، ده يخلينا نكسب 75% من المعركة، وبالنواحى الإدارية نستطيع ان احنا نكمل 25%، أو بيكون أقل من 25%.

     طبيعى الأولاد اللى كانوا معتصمين قبض على جـزء كبير منهم، وأيضاً حولوا إلى النيابة بالنسبة للكلام اللى عملـوه .. وبالنسبـة للعَمليات اللى عملـوها . وبعـدين طبعاً كانوا مجهزين كوكتيل مولوتوف فى داخل الجامعة .. قزايز مَالْيِينها، وكانوا مجهزين قزايز مليانة رمل .. وكانوا مجهزين عمليات، وباين انها طبعاً عملية موجهة، والدكتور درويش قعد معاهم ليلتين ، وقال لنا ايه الكلام اللى سمعه منهم .

     عملية - بقى - فتح كلية من الكليات .. الحقيقـة بـرضه باقولها كطالب ، وزمان أيام ماكنا طلبة، لَمَّـا كانت تتقفل الكليات، وبعـدين يفتحوا كلية .. كلية، بييجوا الطلبـة التانيين، ويقولوا

 

 

 

للكلية دى انها كلية نسوان .. مش كلية رجالة، وانكم انتم كذا .. وياخدوها من هذه الناحية، وبييجولهم طلبة كلية الهندسة. حنفتح كلية الطب مثلاً .. طلبة كلية الهندسة الصبح يدخلوا كلية الطب، ويبقى عددهم 100 أو 200 ويقعدوا يشتموا فيهم .. وكذا ، وبعدين يطلعوا بمظاهرة . فإذا كنا حنفتح لازم حنعمل كـردون .. ولازم نعمل كرنيـه.. الطريقة بتاعة زمـان اللى احنا عارفينها .. علشان مانخليش طالب كلية ييجى إلى كلية ثانية .

     وأنا متهيألى إن دى عملية برضه سابقة لأوانها، لأنى متصور ان احنا عندنا رمضان والعيد .. والجامعة بتبقى مقفولة، وبنفكر - إذا كنا حنفتح بعد العيد ايـه الإجراءات اللى حناخدها علشان نفتح نحسب لهم دى إجازة نُص السنة، أو حَنِسْتَنَّى بعد كده حسب الصيغة الموجودة، أو حنقفلها لغاية إزالة آثار العدوان، ونجند الطلبة كلهم .. والجيش عايز يجنـد الطلبة، وممكن قوى اللى مش متربى .. يتربى تربية كويسة قوى فى القوات المسلحة، وأنـا سألت القوات المسلحة .. هل مستعدين يخدوهم؟ هم قالوا القتال والكفاح، وطلبنا التطوع .. وطلَّعنا البيان .. واتطـوع أربعـة، أربعة بس من كل الجامعة .. اللى هى 150 ألف .. علشان يتطوعوا .. وماحدش اتطوع بعد كده .

     أرجو الموافقة على الاقتراح اللى هو الاكتفاء بما قيل، ونكمل كلامنا فى المؤتمر .. أَيْوَه .

 

 السيد / محمد صبرى محمد مبدى :

     إذا أذن لى السيد الرئيس فى أن أعرض إجراءً استفسارياً بحتاً.. إذ المفروض أن اللجنـة المركزية، عندما يُدْعَى المؤتمر القومى العام للانعقـاد .. تتقدم لـه بورقة عمـل ، وتكـون هناك حصيلة من المناقشات، أو خطوط عامة من القرارات .. أو الآراء التى انتهت إليها فى أمر ما، أو فى بعض الأمور.

     وأود أن أسأل سيادتكم إذا تكرمتم، هل من الأوفق أن ننتهى من المناقشة التى دارت على امتداد جلستين، إلى شكل من أشكال القرارات .. توضع أمام المؤتمر القومى العام ليسترشد بها.. أو أن نعتبر هذه المناقشات هى مجـرد إحاطة من اللجنـة بالوقائع التى تمت، وعملية إستئناس برأيها فى الحلول ، أو ما إلى ذلك؟   وشكراً .

 

السيد / الرئيس :

     والله هو أنا طيب نسمع كلام الأخ حشيش .

 

 

 

 

السيد / فريد زكى حشيش :

     يجب ألاّ نعتدى على حق المؤتمر .. فالمؤتمر هو صاحب الحق الأول، ونحن استمعنا بالفعل إلى المسئولين - سواء أكانوا من السلطة التنفيذية، أم من السلطة الشعبية - ممن عاشروا هذه الحوادث، وقد أُعْطِينا صورة كاملة، وعلينا أن نَقُود فى المؤتمر القومى العام فكراً موحداً نابعاً عن اللجنة المركزية. وإننى أرفض تماماً أن يصدر أى قرار من اللجنة المركزية، كأن يصدر قرار منها باستئناف مناقشة الحوادث فى المؤتمر القومى العام . أقول هـذا لأنه إذا أصدرت اللجنة المركزية قراراً، فسوف يقولون إننا " فبركنا " العملية، وأرجو أن ننأى عن هـذا تجنباً للحساسيات، ورجائى وقد عودتنا سيادتكم على إفساح المناقشة فى جميع أمورنا، وطالما شجعتنا على هـذا أن يشعر أعضاء المؤتمر بهذا .. بل وبأكثر منه، حتى يُفْصِح المتحدثون عما يريدون، لأننا جميعاً ملتزمون، ومتمسكون بالنظام وبالقيادة، وهدفنا هو الضرب على أيدى العابثين .

     وليس من شك فى أن المـؤتمر لا يبغى إلاّ الخير ، وهـو يمثل الشعب الذى خرج يومى 9 و10 يونيه .. هـذا الشعب الذى لم يمت .. ولن يموت هذا الشعب الذى يستعد للمعركة. علينا أن نعطى صورة علنية لهذا الشعب، فنوضح له لماذا لا نخوض المعركة الآن؟ .. هذا أمر من الأهمية بمكان، إذ أن هناك جبهة داخلية بدأت تتفتت ، وأنـه يجب على الشعب أن يعيد تنظيم نفسه . أعـود فأكرر أنه لا يجوز أن تصدر اللجنة المركزية قـراراً .. وإن هى فعلت هذا، فقد أخذت حـق المؤتمر الكامل فى أن يكون هو المُعَبِّر الأساسى عن الشعب .

 

السيد / الرئيس :

     تحبوا اتكلم أنا واقول لكم رأيى .. وَلاَّ نفتح باب المناقشة فى هذا الموضوع؟ .. هو اللى أنا متصوره الحقيقة فى هذا الموضوع أو فى أى موضوعات أخرى اللجنة المركزية الحقيقة لَمَّا ينعقد المؤتمر ماتاخدش قـرارات، فاللجنة المركزية تقدم تقارير إلى المـؤتمر .. والمؤتمر يبحث هذه التقارير، ويأخذ فيها قرارات .

     واللى أنا متصوره - الحقيقة - حينما يعقد المؤتمر، أنا حاتكلم كلمة افتتاحية، وهذه الكلمة تعتبر تقرير .. زى تمام سكرتير أى حزب ما يبتدى فتح المؤتمر بإنه يقدم تقرير .. وهذا التقرير يشمل الأحداث المهمة .. أو الحاجات اللى حيتكلموها .

    

 

 

 

     وبعدين فى المؤتمرا أيضاً الناس المسئولين .. إذا كان فى صناعة .. أو إذا كان فى كذا .. يدوا تقارير. اللى أنا متصوره انه حنبتدى الموضوع بأنى حاقـول كلمة .. وهذه الكلمة تعتبر تقرير، بيكون فيها حصيلة الكلام اللى انتم اتكلمتوه هنا فى اللجنة المركزية. برضه اللى أنا متصوره ان الكلام اللى قلناه امبارح .. وده يمكن مكرر بالنسبة لنا .. لكنى أعتبر انه ضرورى جداً بالنسبة للناس، واننا بنبتدى نسمع وزير التربية والتعليم، ثم وزير العدل، ثم أمناء محافظات إسكندرية، والجيزة، والمنصورة، وبعد كده أى آراء لأى حد تانى. بعد كده بنفتح المناقشة فى الموضوع .

     والحقيقة أيضاً فى المؤتمر .. الطلبة بيبقوا موجودين، والحقيقة أنا شايف أنه من العدالة أن احنا ندِّيهم حق الكلام .. ويتكلموا، لأن الأخ أبو زيد امبارح قال : إن الطلبة اتكلموا .. واحنا مااتكلمناش، والحقيقة أنا ادِّيت الحديث فى وقت من الأوقات مخالفاً اللائحة لرئيس اتحاد الطلبة .. ورئيس اتحاد الطلبة لَمَّا وقف يرد على الطالب اللى قال إن فيه ناس اتصلوا به من الثورة المضادة، ووقف وقال ان فيه ناس اتصلوا به أيضاً .. هو عبد الحميد حسن، قال إن فيه ناس اتصلوا بِىّ أنا، وطلبوا منى إنى أعمل كذا .. وكذا .. وكذا. وأنا الحقيقة فوجئت بهذا الكلام، لأن عبد الحميد حسن مابَلَّغش وماقالش حتى للناس اللى معاه .. إن فيه ناس اتصلوا بـه. وده بيدل على ان فيه ناس بتتصل برئيس اتحاد الطلبة .. ممكن يتصلوا بأى حد .. فالاتصالات دى عملية سهلة .

     اللى أنا متصوره ان احنا حنبتدى المؤتمر يوم الاثنين الساعـة 7 ، أنـا حاقول كلمة.. حنمَشِّى الإجراء زى ما مشى هنا امبارح، علشان المـؤتمر ياخد صورة ، ووزيـر الداخلية حاخليه برضه زى ما عملت آخر المتكلمين .. وبيختصر كلامه. إخواننا اللى حيتكلموا .. بيجهزوا كلامهم كويس . وبعد كده بنفتح المناقشة والموضوع فى المؤتمر، باعتبر ان عدد كبير من حضراتكم يجب أن تكون له الفرصة للكلام .

     ممكن نقعد أيام : الاتنين والتلات والأربع ، وفى نفس الوقت ممكن نطلَّع لجنة من المؤتمر .. وهذه اللجنة بتبقى لجنة صياغة .. تصيغ القرارات، زى مـا عملنا فى المؤتمر اللى فـات.. طلَّعنا فيه لجان، وتطَلَّع هذه اللجان القرارات .. وبنعرضها فى آخـر المؤتمر .. ثم نرى رأى المؤتمر . بعد كده اللى أنا متصوره .. احنا عاملين لجنة دلوقت متكونة من : عبد المحسن أبو النور، ولبيب شقير ، ووزير التعليم العالى ، ووزير الأوقـاف، ووزير الداخلية، لبحث موضوع الطلبة كلـه، ومراجعة جميع الكروت ، وكل واحد له تاريخ موجود عندنا .

    

 

 

 

     وأيضاً بالنسبة للأساتذة .. لأن طبعاً فيـه أستاذ مقبوض عليه فى إسكندرية ، وثلاثة معيدين أيضاً كانوا مشتركين مع الطلبة كان مقبوض عليهم فى إسكندرية . بعد ماننتهى من المؤتمر .. الحكومة بقى كحكومة بترى ايه الإجراءات اللى حتتخذها فى معالجة هذا الموضوع بالنواحى الإدارية، وفقاً للقرارات اللى ستصدر من المؤتمر. بعد كده حنيجى نتكلم .. وحنجتمع هنا فى اللجنة المركزية، إذا كان فيه كلام بالنسبة لهذا الموضوع طبعاً ممكن نتكلم فيه .

     وبعد هذا نبحث الحقيقة موضوع مجلس الأمة .. اللى هو كان مفروض نبحثه امبارح ، وأنا رأيى ان موضوع اللجنة السياسية نبحثه أيضاً. واللى له رأى من حضراتكم يتصل بالسيد أنور السادات .. وهذا الموضوع الحقيقة فيه آراء كثيرة جداً .. الواحد مش قادر يرسى على أى رأى من الآراء، لأن كل رأى له عيوبه وله حسناته .. وكل رأى من الآراء الموجودة حيدخلنا فى إشكال. يعنى بالنسبة لمجلس الأمة كل واحد شايف الإجراءات كلها .. لازم حنبقى فى مشكل ما بين اللجنة المركزية ومجلس الأمة، يمكن من هنا لغاية اجتماعنا القادم نستطيع أن نحل هذا الإشكال .

     إذاً وافقتم على هذا القرار اللى قدامنا بالاكتفاء بما قيل .. موافقين؟     ( موافقـــــة )

     السلام عليكم .

     ( رفعت الجلسة حيث كانت الساعة العاشرة والنصف مساءً ) .